تهذيب السنن

أنت، قال: «فإن العباس مني وأنا منه لا تسبُّوا أمواتَنا فتؤذوا أحياءَنا»، فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا. وترجم عليه: «القود من اللطمة».

وروى النسائي أيضًا حديث أبي سعيد المتقدم١ وقال: بينا رسول الله ﷺ يقسم شيئًا إذ أكبَّ عليه رجل فطعنه رسولُ الله ﷺ بعُرجون كان معه، فصاح الرجل، فقال له رسول الله ﷺ: «تعال فاستَقِد»، فقال الرجل: بل عفوتُ يا رسول الله. وترجم عليه: «القود من الطعنة».

وفي «الصحيحين»٢ عن عائشة قالت: لَدَدْنا رسول الله ﷺ في مرضه فأشار أن لا تَلدُّوني، فقلنا كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: «لا يبقى أحدٌ منكم إلا لُدَّ وأنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يشهد». ومن بعض تراجم البخاري عليه: «باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات».

وفي الباب حديث أسيد بن حضير أن النبي ﷺ طعنه في خاصرته بعود فقال: أَصْبِرْني فقال: «اصطَبِرْ»، قال: إن عليك قميصًا، وليس عليّ قميص، فرفع النبي ﷺ عن قميصه. فاحتضنه وجعل يقبِّل كَشْحَه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله. رواه أبو داود في كتاب الأدب٣، وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى. و«أَصبرني» أي أقدني من نفسك، و«اصطبر» أي استقد، والاصطبار: الاقتصاص، يقال: أصبرته بقتيله: أقدته منه٤.

  1. (١) وهو الحديث الأول في الباب.
  2. (٢) البخاري (٤٤٥٨، ٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧)، ومسلم (٢٢١٣).
  3. (٣) برقم (٥٢٢٤)، وأخرجه أيضًا الحاكم (٣/ ٢٢٨) وقال: صحيح الإسناد.
  4. (٤) انظر: «النهاية في غريب الحديث» (صبر).
127

وذكر النسائي١ من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مُصَدِّقًا، فلاحَّه رجل في صدقته فضربه أبو جهم، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القَوَد يا رسول الله، فقال: «لكم كذا وكذا» [فلم يرضوا به، فقال: «لكم كذا وكذا»، فرضوا به]٢، فقال رسول الله ﷺ: «إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم»، قالوا: نعم، فخطب النبي ﷺ، فقال: «إن هؤلاء أتوني يريدون القَوَد فعرضتُ عليهم كذا وكذا، فرَضُوا»، قالوا: لا، فهمَّ المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يكفوا فكفُّوا، ثم دعاهم فقال: «أرضيتم؟» قالوا: نعم، قال: «فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم»، قالوا: نعم، فخطب الناس ثم قال: «أرضيتم؟» قالوا: نعم».

فصل

وقد اختلف الناس في هذه المسألة ــ وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه، هل يسوغ القصاص في ذلك، أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر، وهو التعزير؟ ــ على قولين:

أصحهما: أنه شرع فيه القصاص، وهو مذهب الخلفاء الراشدين، ثبت

  1. (١) في «المجتبى» (٤٧٧٨) و«الكبرى» (٦٩٥٤)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٥٩٥٨)، وأبو داود (٤٥٣٤)، وابن حبان (٤٤٨٧)، كلهم من طريق عبد الرزاق به، وهو في «المصنف» (١٨٠٣٢).
  2. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل.
128

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي