تهذيب السنن

الحديث، وفيه: "وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا"١.

ومنها: حديث أبي حَيّة عنه: "رأيت عليًّا توضأ ... " الحديث، وفيه: "وغسل قدميه إلى الكعبين"، ثم قال: "أحببتُ أن أريكم كيف كان طُهُور رسول الله ﷺ"٢.

قالوا: وإذا اختلفت الروايات عن عليّ وابن عباس، وكان مع أحدها٣ رواية الجماعة، فهي أولى.

المسلك الرابع: أن أحاديث الرشِّ والمسح إنما هي وضوءُ تجديدٍ للطاهر، لا طهارة رَفْع حدثٍ، بدليل ما رواه شعبة، نا عبد الملك بن مَيْسرة قال: سمعت النزَّال بن سَبْرة يُحَدِّث عن عليّ: "أنه صلى الظهر، ثم قَعَد في حوائج الناس في رَحْبَة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بكوزٍ من ماء، فأخذ منه حفنةً٤ واحدة، فمسح بها وجهَه ويديه ورأسَه ورجليه، ثم قام فشرب فَضْلَه وهو قائم، ثم قال: وإنَّ أُناسًا يكرهون الشُّرْب قائمًا، وإن رسول الله ﷺ صنع كما صنعت. وقال: هذا وضوء من لم يُحْدِث". رواه البخاري٥ بمعناه.

  1. (١) المصدر السابق: (١/ ٧٤).
  2. (٢) المصدر السابق: (١/ ٧٤).
  3. (٣) كذا في الأصل، وفي المطبوعتين: "أحدهما".
  4. (٤) في الأصل: "بحفنة" والتصويب من مصدر التخريج.
  5. (٥) (٥٦١٦)، وهو بلفظه عند البيهقي: (١/ ٧٥)، وأخرجه أحمد (٥٨٣)، وابن حبان (١٠٥٧) وغيرهم.
90

قال البيهقي١: في [ق ٢١] هذا الحديث الثابت دلالةٌ على أنَّ الحديث الذي رُوِي عن النبيّ ﷺ في المسح على الرِّجلين ــ إن صحَّ ــ فإنما عَنَى به: وهو طاهرٌ غيرُ مُحْدِث، إلا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث، فلم ينقل قولَه: "هذا وضوء مَن لم يُحْدِث".

وقال أحمد٢: حدثنا ابن الأشجعي، عن أبيه، عن سفيان، عن السُّدِّي، عن عبدِ خَيْر، عن عليّ: "أنه دعا بكُوزٍ من ماء، ثم قال٣: ثمّ توضأ وضوءًا خفيفًا ومسح على نعليه، ثم قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ ما لم يُحْدِث".

وفي رواية٤: "للطاهر ما لم يُحْدِث".

قال٥: وفي هذا دلالة على أن ما رُوي عن عليّ في المسح على النعلين إنما هو في وضوءٍ مُتَطوَّع به، لا في وضوء واجبٍ عليه من حَدَثٍ يوجب الوضوء، أو أراد غَسْل الرجلين في النعلين، أو أراد المسح٦ على

  1. (١) "السنن الكبرى": (١/ ٧٥).
  2. (٢) في "المسند" (٩٧٠)، ومن طريقه البيهقي في "السنن": (١/ ٧٥) وعنه ينقل المؤلف، وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٠).
  3. (٣) كذا في الأصل! في "المسند" والبيهقي: "ثم قال: أين هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكرهون الشرب قائمًا؟ قال: فأخذه فشرب وهو قائم، ثم توضأ ... " وقد اختصر المؤلف الحديث لكنه أبقى ــ هو أو المجرِّد ــ على قوله: "ثم قال" ولو أنها حُذِفت لما أشكل الاختصار.
  4. (٤) عند ابن خزيمة (٢٠٠)، ومن طريقه البيهقي: (١/ ٧٥).
  5. (٥) يعني البيهقي.
  6. (٦) في الأصل: "مسح" دون التعريف ودون ألف النصب في آخره. والتصويب من "السنن الكبرى".
91

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي