تهذيب السنن

وأخرجه النسائي١.

وحصن هذا قال أبو حاتم الرازي٢: لا أعلم روى عنه غير الأوزاعي ولا أعلم أحدًا نسبه. وقال غيره٣: حصن بن عبد الرحمن، ويقال: ابن مِحصَن أبو حذيفة التَّراغِمي، من أهل دمشق، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه الأوزاعي. وذكر له هذا الحديث.

قال أبو داود: «ينحجزوا» يكُفُّوا عن القَوَد.

وقيل: تفسيره أن يُقتل رجل وله ورثة رجال ونساء، فأيُّهم عفا ــ وإن كانت امرأة ــ سقط القَوَد وصار ديةً.

وقال الخطابي٤: يشبه أن يكون معنى المقتتلين هاهنا أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع القَتَلة، فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك، فجعلهم مقتتلين لما ذكرناه، والله أعلم.

قال: ويَحتمِل أن تكون الروايةُ «المُقتَتَلين» بنصب التاءين، يقال: اقتُتل فهو مُقتَتَل، غير أن هذا يُستعمل أكثره فيمن قتله الحُبُّ٥.

قال ابن القيم ﵀: وليس في شيء من هذا ما يبين وجهَ الحديث.

  1. (١) أبو داود (٤٥٣٨) والنسائي (٤٧٨٨).
  2. (٢) «الجرح والتعديل» (٣/ ٣٠٥).
  3. (٣) هو الحافظ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ٣٦٠).
  4. (٤) «معالم السنن» (٦/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وفيه سقط يُستَدرك من هنا.
  5. (٥) ذكر المجرِّد أن المؤلف ساق كلام المنذري على الحديث إلى آخره، فأثبتّه من مخطوطة «المختصر» (ق ٤/ ١١٧ - النسخة البريطانية) بتمامه، إلا ما ضمّنه المؤلف في كلامه الآتي مع البسط والتحرير.
141

وقد رُوي: «الأول فالأول»، ورُوي: «الأَولى فالأَولى» بفتح الهمزة١، أي الأقرب فالأقرب، وهو أولى، وبه يتبين معنى الحديث. وأصل الحجز: المنع، ومنه الحاجز بين الشيئين، و«ينحجزوا» مطاوع حجزته فانحجز، وهو يدل على حاجز بينهم، وهو عفوُ مَن له الدم، فإنه إذا عفا وجب عليهم أن ينحجزوا، لأن صاحب الدم قد عفا، وهذا العفو [عن]٢ الحق يستحقه الأولى فالأولى من المقتول وإن كان امرأةً، فإذا عفت وهي أولى بالمقتول فقد حجز عفوُها بينهم، ولا يجوز للرجال الأباعد بعد ذلك الطلب بدمه، وقد عفا عنه الأولى منهم.

فقد اتضح بحمد الله وجهه، وأسفر صبحُ معناه. وعلى هذا فيكون «الأولى فالأولى» فاعلُ فعلٍ دلَّ عليه المذكور، أي يحجز بينهم الأولى فالأولى، وإن كان امرأةً. وترجمة أبي داود تشعر بهذا، والله أعلم.

٥ - باب الدية كم هي

٥٤٢/ ٤٣٧٩ - وعن خِشْف بن مالك الطائي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «في دِيَةِ الخطأ عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابنةَ لبون، وعشرون بني مخاض ذكر».

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا

  1. (١) هكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢/ ٤٩٢)، وعلّقه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١١٨) عن حصن به.
  2. (٢) زيادة لازمة ليستقيم الكلام.
  3. (٣) أبو داود (٤٥٤٥)، والترمذي (١٣٨٦)، والنسائي في «المجتبى» (٤٨٠٢) و«الكبرى» (٦٩٧٧)، وابن ماجه (٢٦٣١)، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جُبير، عن خشف به. قال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يُحتج به.
142

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي