تهذيب السنن

وقد رُوي: «الأول فالأول»، ورُوي: «الأَولى فالأَولى» بفتح الهمزة١، أي الأقرب فالأقرب، وهو أولى، وبه يتبين معنى الحديث. وأصل الحجز: المنع، ومنه الحاجز بين الشيئين، و«ينحجزوا» مطاوع حجزته فانحجز، وهو يدل على حاجز بينهم، وهو عفوُ مَن له الدم، فإنه إذا عفا وجب عليهم أن ينحجزوا، لأن صاحب الدم قد عفا، وهذا العفو [عن]٢ الحق يستحقه الأولى فالأولى من المقتول وإن كان امرأةً، فإذا عفت وهي أولى بالمقتول فقد حجز عفوُها بينهم، ولا يجوز للرجال الأباعد بعد ذلك الطلب بدمه، وقد عفا عنه الأولى منهم.

فقد اتضح بحمد الله وجهه، وأسفر صبحُ معناه. وعلى هذا فيكون «الأولى فالأولى» فاعلُ فعلٍ دلَّ عليه المذكور، أي يحجز بينهم الأولى فالأولى، وإن كان امرأةً. وترجمة أبي داود تشعر بهذا، والله أعلم.

٥ - باب الدية كم هي

٥٤٢/ ٤٣٧٩ - وعن خِشْف بن مالك الطائي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «في دِيَةِ الخطأ عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابنةَ لبون، وعشرون بني مخاض ذكر».

وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه٣، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا

  1. (١) هكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢/ ٤٩٢)، وعلّقه البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١١٨) عن حصن به.
  2. (٢) زيادة لازمة ليستقيم الكلام.
  3. (٣) أبو داود (٤٥٤٥)، والترمذي (١٣٨٦)، والنسائي في «المجتبى» (٤٨٠٢) و«الكبرى» (٦٩٧٧)، وابن ماجه (٢٦٣١)، كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جُبير، عن خشف به. قال النسائي: الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يُحتج به.
142

إلا من هذا الوجه، وقد رُوي عن عبد الله موقوفًا.

وقال أبو بكر البزار١: وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعًا إلا بهذا الإسناد. هذا آخر كلامه.

وذكر الخطابي٢: أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث.

وعدل الشافعي عن القول به لما ذكرنا من العلة في راويه، ولأن فيه بني مخاض، ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات؛ وقد روي عن النبي ﷺ في قصة القسامة أنه ودَى قتيل خيبر بمائة من إبل الصدقة٣، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض.

وقال الدارقطني٤: «هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث»، وبسط الكلام في ذلك وقال: «لا نعلمه رواه إلا خِشف بن مالك عن ابن مسعود، وهو رجل مجهول لم يروِ عنه إلا زيد بن جبير».

ثم قال: «لا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطاة، والحجاج فرجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عمن لم يَلْقَه ولم يسمع منه»، ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة.

وقال البيهقي٥: وخِشف بن مالك مجهول، واختلف فيه على الحجاج بن

  1. (١) عقب الحديث (١٩٢٢).
  2. (٢) «معالم السنن» (٦/ ٣٤٦).
  3. (٣) سبق في «باب ترك القَوَد بالقسامة».
  4. (٤) عقب الحديث (٣٣٦٤) وما بعده.
  5. (٥) «معرفة السنن» (١٢/ ١٠٤).
143

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي