تهذيب السنن

ومعلوم أن هذا لا يبطل تنصيف دية الكافر على دية المسلم، بل أقرها أربعة آلاف كما كانت في عهد النبي ﷺ، وكانت الأربعة آلاف حينئذ هي نصف الدية.

وقوله١: «علم أنها في أهل الكتاب توقيف»، فهو توقيفُ تنصيفٍ كما صرَّحت به الرواية، فعُمَر أداه اجتهاده إلى ترك الأربعة الآلاف كما كانت، فصارت ثلثًا برفعِه ديةَ المسلم لا بالنص والتوقيف. وهذا ظاهر جدًّا، والحجة إنما هي في النص.

واختلف الفقهاء في هذه المسألة، فقال الشافعي٢: دية الكتابي على الثلث من دية المسلم في الخطأ والعمد.

وقال أبو حنيفة٣: ديته مثل دية المسلم في العمد والخطأ.

وقال مالك٤: ديته نصف دية المسلم في العمد [ق ٢٣١] والخطأ.

وقال أحمد٥: إن قتله عمدًا فديته مثل دية المسلم، وإن قتله خطأ فعنه فيه روايتان، إحداهما: أنها النصف ــ وهي الرواية الصحيحة في مذهبه ــ، والثانية: أنها الثلث. وإن قتله من هو على دينه عمدًا، فعنه فيه أيضًا روايتان، إحداهما: أنها نصف دية المسلم، والثانية: ثلثها.

  1. (١) أي البيهقي.
  2. (٢) انظر: «الأم» (٥/ ٧١٠، ٧/ ٢٥٩).
  3. (٣) انظر: «الأصل» (٦/ ٥٥٦).
  4. (٤) انظر: «المدونة» (١٦/ ٣٩٥).
  5. (٥) انظر: «الإنصاف» (٢٥/ ٣٩٣ - ٣٩٥، ٤٥٠ - ٤٥١).
151

وأما حديث أبي سعد البقَّال عن عكرمة عن ابن عباس قال: جعل رسول الله ﷺ دية العامرِيَّين ديةَ الحر المسلم، وكان لهما عهد»١، فقال الشافعي٢: لا يثبت مثله، وقال البيهقي: ينفرد به أبو سعد سعيد بن المَرْزُبان البقَّال، وأهل العلم لا يحتجون بحديثه.

وأما حديث أبي كُرْزٍ الفهري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ ودى ذميًّا ديةَ مسلم٣، فقال الدارقطني والبيهقي: أبو كُرز هذا متروك الحديث، لم يروه عن نافع غيرُه.

٧ - باب لا يُقتصَّ من الجرح قبل الاندمال٤

عن جابر: أن رجلا جُرِح فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح. رواه الدارقطني٥.

  1. (١) أخرجه الترمذي (١٤٠٤)، والدارقطني (٣٣٥٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٠٢)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٣٨٤)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا مِن هذا الوجه.
  2. (٢) في القديم، كما في «معرفة السنن» (١٢/ ١٤٥).
  3. (٣) أخرجه الدارقطني (٣٢٤٢، ٣٢٨٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٠٢).
  4. (٤) قال المجرد: «هذا الباب وما يليه زادهما الشيخ شمس الدين»، وسيأتي تنبيه المؤلف نفسه على ذلك عقبهما. ويظهر أن المؤلف اعتمد على «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٥/ ٣٦٩ - ٣٧١) في زيادة هذين البابين وما تحتهما من الأحاديث مع إضافة بعض الأحاديث من «الأحكام والوسطى» للإشبيلي.
  5. (٥) برقم (٣١١٥، ٣١١٦)، وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٤٠٦٨)، والبيهقي (٨/ ٦٧)، وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الأموي، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، كلاهما ضعيف.
152

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي