وأما حديث أبي سعد البقَّال عن عكرمة عن ابن عباس قال: جعل رسول الله ﷺ دية العامرِيَّين ديةَ الحر المسلم، وكان لهما عهد»١، فقال الشافعي٢: لا يثبت مثله، وقال البيهقي: ينفرد به أبو سعد سعيد بن المَرْزُبان البقَّال، وأهل العلم لا يحتجون بحديثه.
وأما حديث أبي كُرْزٍ الفهري عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ ودى ذميًّا ديةَ مسلم٣، فقال الدارقطني والبيهقي: أبو كُرز هذا متروك الحديث، لم يروه عن نافع غيرُه.
٧ - باب لا يُقتصَّ من الجرح قبل الاندمال٤
عن جابر: أن رجلا جُرِح فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله ﷺ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح. رواه الدارقطني٥.
(١) أخرجه الترمذي (١٤٠٤)، والدارقطني (٣٣٥٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٠٢)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٣٨٤)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا مِن هذا الوجه.
(٢) في القديم، كما في «معرفة السنن» (١٢/ ١٤٥).
(٣) أخرجه الدارقطني (٣٢٤٢، ٣٢٨٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٨/ ١٠٢).
(٤) قال المجرد: «هذا الباب وما يليه زادهما الشيخ شمس الدين»، وسيأتي تنبيه المؤلف نفسه على ذلك عقبهما. ويظهر أن المؤلف اعتمد على «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٥/ ٣٦٩ - ٣٧١) في زيادة هذين البابين وما تحتهما من الأحاديث مع إضافة بعض الأحاديث من «الأحكام والوسطى» للإشبيلي.
(٥) برقم (٣١١٥، ٣١١٦)، وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٤٠٦٨)، والبيهقي (٨/ ٦٧)، وفي إسناده عبد الله بن عبد الله الأموي، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، كلاهما ضعيف.
وذكر أيضًا١ من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُقتصَّ من الجرح حتى ينتهي.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلًا طعن رجلًا بقَرْنٍ في ركبته فجاء إلى النبي ﷺ فقال: أَقِدْني، فقال: «حتى تبرأ»، ثم جاء إليه فقال: أقدني، فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله، عرجت، فقال: «قد نهيتُك فعصيتَني فأبعدك الله وَبطَل عَرَجُك»، ثم نهى رسول الله ﷺ أن يُقتَصّ من جرح حتى يبرأ صاحبه. رواه الإمام أحمد٢.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة٣ عن إسماعيل ابن عُليَّة عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر: أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته، فأتى النبي ﷺ ليستقيد، فقيل له: «حتى تبرأ»، فأبى وعجّل واستقاد، عَنِتَتْ رِجله٤ وبرئت
(١) «سنن الدارقطني» (٣١٢١)، ومسلم بن خالد فيه لين.
(٢) برقم (٧٠٣٤) من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب به. وأخرجه الدارقطني (٣١١٤) ــ ومن طريقه البيهقي (٨/ ٦٧ - ٦٨) ــ من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب به. رجالهما موثّقون، إلا أن ابن إسحاق وابن جريج مدلسان، ولم يصرّحا بالسماع، ثم إن ابن جريج قد اختلف عليه فيه، فرواه عبد الرزاق (١٧٩٩١) عنه عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وهو أشبه.
(٣) في «المصنف» (٢٨٣٦٠)، ومن طريقه وطريق أخيه عثمان أخرجه الدارقطني (٣١١٧)، وسيأتي الكلام عليه.
(٤) أي شَلَّت، وفي ط. الفقي: «فيَبِسَتْ» وهو بمعناه، ولكنه خلاف الأصل ولفظ الحديث.