رجل المستقاد منه، فأتى النبي ﷺ فقال: «ليس لك شيء؛ إنك أبيت».
ولكن لهذا الحديث علة، وهي أن أبان وسفيان روياه عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة: أن رجلًا أتى النبي ﷺ ... فذكره مرسلًا١.
قال عبد الحق٢: وهو عندهم أصح، على أن الذي أسنده ثقة جليل، وهو ابن علية.
٨ - باب من اطَّلع في بيت قوم بغير إذنهم
عن سهل بن سعد: أن رجلًا اطلع في جحر في باب رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ مِدْرًى يُرَجِّل به رأسه، فقال له رسول الله ﷺ: «لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عَينك، إنما جعل الإذن من أجل البصر». أخرجاه٣.
- (١) رواية أبان وسفيان أخرجهما أبو داود في «المراسيل» (٢٥٢، ٢٥٣)، وأخرجه أيضًا (٢٥٤) عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار به. وأخرجه عبد الرزاق (١٧٩٨٦، ١٧٩٨٧) ــ ومن طريقه الدارقطني (٣١١٩، ٣١١٨) ــ عن ابن جريج عن عمرو بن دينار به، وعن معمر عن أيوب عن عمرو به.
فهؤلاء الثقات (أبان، سفيان بن عيينة، حماد بن زيد، ابن جريج، أيوب برواية معمر عنه) كلهم رووه عن عمرو بن دينار، عن ابن ركانة مرسلًا، وهو الصواب. وجاءت رواية ابن علية عن أيوب مخالفةً لهم فسلكت الجادة: عن عمرو بن دينار، عن جابر، وهو وهم إما مِن ابن عليّة كما ذهب إليه أبو داود في «المراسيل»، وإما من ابنَي أبي شيبة الراويَين عن ابن علية، وبه جزم موسى بن هارون الحمّال الحافظ الناقد (ت ٢٩٤) ــ كما ذكره ابن المنذر في «الأوسط» (١٣/ ١١١) ــ والدارقطنيُّ في «السنن» عقب روايته له، وذكر أن أحمد بن حنبل خالفهما في ذلك فرواه عن ابن علية مرسلًا. وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣٩١). - (٢) «الأحكام الوسطى» (٤/ ٦٦).
- (٣) البخاري (٦٢٤١)، ومسلم (٢١٥٦).