تهذيب السنن

جورَبَيه ونعْلَيه، كما رواه عنه بعض الرُّواة مقيّدًا بالجورَبَين، وأراد به جوربين مُنَعَّلين.

قلت: هذا هو المسلك الخامس: أنَّ مَسْحَه رجليه ورَشّه عليهما لأنهما كانا مستورَين بالجوربين في النعلين.

والدليل عليه ما رواه سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ توضأ مرّة مرّة، ومسح على نعليه"١. لكن تفرَّد به رَوَّاد بن الجرَّاح عن الثوري، والثقات رووه عن الثوري بدون هذه الزيادة٢.

وقد رواه الطبراني٣ من حديث زيد بن الحُباب، عن سفيان، فذكره بإسناده ومتنه، وأنَّ النبيّ ﷺ مسح على النعلين.

وروى أبو داود٤ من حديث هُشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه: أخبرني أوس بن أبي أوس٥ الثقفي قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه".

  1. (١) أخرجه ابن عدي في "الكامل": (٣/ ١٧٧)، والبيهقي: (١/ ٢٨٦).
  2. (٢) ذكر هذه الرواية ابن عدي في "الكامل": (٣/ ١٧٧) ضمن الأحاديث التي أنكرت على روّاد في روايته عن الثوري، وانظر "ذخيرة الحفاظ": (٢/ ٧١٣).
  3. (٣) لم أجده في معاجم الطبراني المطبوعة، وأخرجه من طريقه البيهقي: (١/ ٢٨٦) وقال: ليس بمحفوظ. ثم قال عقبه: والصحيح رواية الجماعة.
  4. (٤) (١٦٠).
  5. (٥) تصحفت في الأصل إلى "أويس بن ابي أويس" بالتصغير. وانظر ترجمة أوس في "التهذيب": (١/ ٣٨٢).
92

فقوله: "مسح على نعليه" كقوله: "مسح على خُفّيه". والنعلُ لا تكون ساترة لمحلّ المسح إلا إذا كان عليها جَورب، فلعلَّه مسَحَ على نعل الجورب فقال: "مسح على نعليه".

المسلك السادس: أن الرِّجْل لها ثلاثة أحوال:

حالٌ تكون في الخفِّ، فيجزي مسح ساترها.

وحالٌ تكون حافية، فيجب غَسلها. فهاتان مرتبتان، وهما: كشفها وسترها. ففي حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة، وهي الغَسل التامّ، وفي حال استتارها لها أدناها، وهي المسح على الحائل.

ولها حالة ثالثة، وهي حالما تكون في النَّعْل، وهي حالة متوسِّطة بين كشفها وبين استتارها بالخفّ، فأُعْطيت حالة متوسّطة من الطهارة، وهي الرشّ، فإنه بين الغسل والمسح. وحيث أطلق لفظ "المسح" عليها في هذه الحال فالمراد به الرَّش؛ لأنه جاء مفسّرًا في الرواية الأخرى. وهذا مذهب ــ كما ترى١ ــ لو كان يُعلَم به قائل معيَّن، ولكن يُحْكَى عن طائفة لا أعلم منهم مُعيَّنًا.

وبالجملة فهو خير مِن مسلك الشيعة في هذا الحديث، وهو:

المسلك السابع: أنه دليل على أن فَرْض الرجلين المسح، وحُكِي عن داود الجواربي٢ وابن عباس. وحُكِي عن ابن جرير أنه مخيَّر بين الأمرين،

  1. (١) يعني: كما ترى قوَّةً ووجاهة لو كان يُعلم من قال به على وجه التعيين.
  2. (٢) رسمه في الأصل: "الحواري" مهملًا، وفي الطبعتين: "الجواري"، والصواب ما أثبت. قال الذهبي: رأس في الرفض والتجسيم. ترجمته في "الميزان": (٢/ ٢٣)، و"لسان الميزان": (٣/ ٤١٤).
93

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي