يرفعه: «ليأتينّ على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذوَ النعل بالنعل، حتى لو كان منهم من أتى أمَّه علانيةً لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق١ أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي». قال الترمذي: «حديث غريب٢ لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، وفيه الإِفريقي عبد الرحمن بن زياد٣.
وقال٤: وفي الباب عن سعد٥، وعوف بن مالك، وعبد الله بن عمرو.
وحديث عوف الذي أشار الترمذي إليه هو: حديث نُعَيم بن حماد عن عيسى بن يونس، عن حَرِيز٦ بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف٧. وهو الذي تُكلِّم في نُعيمٍ لأجله.
- (١) في الأصل: «وتفرقت» سهو.
- (٢) كذا في الأصل وفي «تحفة الأشراف» (٦/ ٣٥٤)، وفي «نسخة الكروخي» (ق ١٧٤): «حسن غريب».
- (٣) هو قاضي إفريقية وعالمها ومحدّثها، على لين في حفظه، له أحاديث لا يُتابع عليها، ضعَّفه يحيى القطان والإمام أحمد والنسائي في آخرين، إلا أن البخاري كان يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث. انظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٣٤)، و«تهذيب التهذيب» (٦/ ١٧٥).
- (٤) أي الترمذي ﵀ عقب حديث أبي هريرة ﵁.
- (٥) أخرجه عبد بن حميد في «مسنده» (١٤٨)، والبزار (١١٩٩)، وفي إسناده موسى بن عُبيدة الرَّبَذي، ضعيف منكر الحديث.
- (٦) في الطبعتين: «جرير» خطأ.
- (٧) ولفظه: «ستفترق أمتي على بضعٍ وسبعين فرقة أعظمها فتنةً على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلّون الحرام ويحرّمون الحلال». أخرجه البزار (٢٧٥٥)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٧)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٥٠)، والحاكم (٣/ ٥٤٧)، وابن عبد البرّ في «جامع بيان العلم» (١٦٧٣)، كلهم من طريق نعيم بن حمّاد به. هذا الحديث أنكره ابن معين ودحيم وغيرهما من الأئمة على نُعَيم، وقال البزّار: لا يُتابَع عليه، وقال ابن عبد البرّ: هذا عند أهل العلم بالحديث حديث غير صحيح، حملوا فيه على نعيم بن حمّاد. وبالغ ابن حمّاد الدولابي فاتهم نعيمًا بوضعه ــ كما نقله عنه ابن عدي ــ، وهي تهمة مردودة، فإن نعيمًا من أئمة السنّة الأعلام، وقد وثَّقه ابن معين مع أنه حكم على حديثه هذا بأن ليس له الأصل، فقيل له: كيف يُحدّث ثقة بباطل؟ قال: «شُبِّه له». انظر: «تاريخ بغداد» (١٥/ ٤٢٠)، و«التنكيل» للمعلمي (١/ ٨٢٤ - ٨٣٦).