وقيل: الخطأ١ في قوله: «له»، لأن في الحديث: «ثم وُصِل»، ولم يذكر «له»٢.
قال ابن القيم ﵀: وهذا يُشكل عليه شيئان:
أحدهما: أن في نفس الرؤيا: «ثم وُصِل له فعلا به»، فتفسير الصديق لذلك مطابق لنفس الرؤيا.
والثاني: أن قتله ﵁ لا يمنع أن يوصل له، بدليل أن عمر قد قُتِل، ومع هذا فأخذ به وعلا به، ولم يكن قتله مانعًا من علوه به.
وقد يجاب عنهما:
أما الأول فلفظه: «ثم وصل له» لم يذكر هذا البخاري، ولفظ حديثه: «ثم أخذ به رجل آخر، فانقطع به، ثم وُصِلَ» فقط، وهذا لا يقتضي أن يوصل له بعد انقطاعه به، وقال الصديق في تفسيره في نفس حديث البخاري «فينقطع به ثم يوصل له»، فهذا موضع الغلط. وهذا مما يبين فضل معرفة البخاري، وغَورَ علمِه في إعراضه عن لفظة «له» في الأول، وإنما انفرد بها مسلم٣.
(١) أي: خطأ أبي بكر في تأويله.
(٢) للمنذري كلام طويل على هذا الحديث في «المختصر» (ق ٤/ ١٣١ - النسخة البريطانية)، ولم يحدد المجرّد موضع التعليق منه، فأوردت القدر الذي يصدق عليه تعليق المؤلف الآتي: «هذا يُشكل عليه شيئان» دون أن يكون فيه تكرار لما سيذكره المؤلف في ثنايا كلامه.
(٣) أي من بين «الصحيحين»، وإلا فهي عند الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم أيضًا.
وأما الثاني فيجاب عنه بأن عمر ﵁ لم ينقطع به السبب من حيث علا به، وإنما انقطع به بالأجل المحتوم، كما ينقطع الأجل بالسُّم وغيره، وأما عثمان فانقطع به من حيث وصل له من الجهة التي علا بها، وهي الخلافة، فإنه إنما أريد منه أن يخلع نفسه، وإنما قتلوه لعدم إجابتهم إلى خلع نفسه، فخلعوه هم بالقتل ظلمًا وعدوانًا، فانقطع به من الجهة التي أخذ به منها، ثم وصل لغيره ﵁. وهذا سرُّ سكوت النبي ﷺ عن تعيين موضع خطأ الصديق.
فإن قيل: فلِمَ تكلَّفتم أنتم بيانه، وقد منع النبي ﷺ الصديق من تَعرُّفه والسؤال عنه؟
قيل: منعه من هذا لما ذكرناه من تعلق ذلك بأمر الخلافة، وما يحصل للرابع من المحنة وانقطاع السبب به، فأما وقد حدث ذلك ووقع، فالكلام فيه كالكلام في غيره من الوقائع التي يُحذَر الكلام فيها قبل وقوعها سدًّا للذريعة ودرءًا للمفسدة، فإذا وقعت زال المعنى الذي سَكت عنها لأجله.
٥٤٨/ ٤٤٨٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي». فقال أبو بكر: يا رسول الله، وَدِدتُ أني كنت معك حتى أنظرَ إليه، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنك يا أبا بكر أوَّلُ من يدخل الجنة من أمتي»١.
في إسناده أبو خالد الدَّالانيُّ يزيد بن عبد الرحمن، وثَّقه أبو حاتم الرازي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وعن الإمام أحمد نحوه٢.