وقال ابن حبان١: لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟!
قال ابن القيم ﵀: وقد روى ابن ماجه في «سننه»٢ من حديث داود بن عطاء المديني، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: «أوَّلُ مَن يصافحه الحقُّ عمرُ، وأول من يسلِّم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة».
وداود بن عطاء هذا ضعيف عندهم٣. وإن صح فلا تعارض بينهما، لأن الأولية في حق الصديق مطلقة، والأوليةَ في حق عمر مقيدة بهذه الأمور في الحديث.
٤ - باب في فضل الصحابة
٥٤٩/ ٤٤٩٢ - عن زُرارة بن أوْفَى، عن عمران بن حصين ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ أمَّتِي القَرْن الذي بُعِثتُ فيهم، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يلونهم ــ والله أعلم أذكر الثالث أم لا؟ ــ ثم يظهر قومٌ يَشهدون ولا يُستَشهَدون، ويَنْذِرُون ولا يُوفون، ويَخونون ولا يُؤتَمَنون، ويفشو فيهم السِّمَنُ».
(١) في «المجروحين» (٢/ ٤٥٦).
(٢) برقم (١٠٤).
(٣) قال أحمد: ليس بشيء لا يُحَدَّث عنه، وقال البخاري والرازيان: منكر الحديث. انظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، و«الجرح والتعديل» (٣/ ٤٢٠ - ٤٢١). وقد ذكر الذهبي حديثه هذا في ترجمته في «الميزان» (٢/ ١٢) وقال: منكر جدًّا. وللحديث طرق أخرى ولكنها واهية. انظر: «الضعيفة» للألباني (٢٤٨٥).
وأخرجه مسلم والترمذي١. وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي٢ من حديث زَهدَم بن مُضرِّب عن عمران بن حصين.
قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث قد روي من حديث عمران بن حصين، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، والنعمان بن بشير.
فأما حديث عمران فمتفق عليه، واختلف في لفظه، فأكثر الروايات أنه ذكر بعد قرنه قرنين، ووقع في بعض طرقه في «الصحيح»٣: «ثم الذين يلونهم» ثلاث مرات، ولعل هذا غير محفوظ، فإن عمران قد شك فيه وقال: «لا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا».
وأما حديث عبد الله بن مسعود، فأخرجاه في «الصحيحين»٤ ولفظه: «خير أمتي القرن الذين يَلُوني٥، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادتَه».
وفي لفظ لهما٦: سئل النبي ﷺ: أي الناس خير؟ قال: «قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
(١) أبو داود (٤٦٥٧)، ومسلم (٢٥٣٥/ ٢١٤)، والترمذي (٢٢٢٢).