وأخرجه مسلم والترمذي١. وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي٢ من حديث زَهدَم بن مُضرِّب عن عمران بن حصين.
قال ابن القيم ﵀: هذا الحديث قد روي من حديث عمران بن حصين، وعبد الله بن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، والنعمان بن بشير.
فأما حديث عمران فمتفق عليه، واختلف في لفظه، فأكثر الروايات أنه ذكر بعد قرنه قرنين، ووقع في بعض طرقه في «الصحيح»٣: «ثم الذين يلونهم» ثلاث مرات، ولعل هذا غير محفوظ، فإن عمران قد شك فيه وقال: «لا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثًا».
وأما حديث عبد الله بن مسعود، فأخرجاه في «الصحيحين»٤ ولفظه: «خير أمتي القرن الذين يَلُوني٥، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادتَه».
وفي لفظ لهما٦: سئل النبي ﷺ: أي الناس خير؟ قال: «قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
(١) أبو داود (٤٦٥٧)، ومسلم (٢٥٣٥/ ٢١٤)، والترمذي (٢٢٢٢).
وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في «صحيحه»٢، ولفظه: «خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم»، والله أعلم: أذكر الثالث أم لا؟ قال: «ثم يخلف قوم يحبون السَّمانة٣، يَشهدون قبل أن يُستشهَدوا».
فهذا فيه قرن واحد بعد قرنه، وشك في الثالث، وقد حفظه عبد الله بن مسعود وعمران وعائشة.
وأما حديث عائشة فرواه مسلم٤ أيضًا عنها قالت: سأل رجل النبي ﷺ: أي الناس خير؟ قال: «القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث».
وأما حديث النعمان بن بشير فرواه ابن حبان في «صحيحه»٥، ولفظه: عنه عن النبي ﷺ قال: [ق ٢٣٣] «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم».
فقد اتفقت الأحاديث على قرنين بعد قرنه، إلا حديث أبي هريرة فإنه شك فيه.
(١) إلا أنه في طريقٍ عند مسلم (٢٥٣٣/ ٢١٢) شكَّ الراوي بعد ذكره مرّتين فقال: «فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: ثم يتخلّف من بعدهم خَلْف ...» إلخ. وهو طريق معلّ فضلًا عن كونه مخالفًا لسائر الطرق التي فيها الجزم بذكره مرّتين، ولعله لذا أخرّه مسلم عند سياق طرق الحديث ومتابعاته. انظر: «العلل» للدارقطني (٨١٠).
(٢) برقم (٢٥٣٤/ ٢١٣).
(٣) أي السِّمَن كما في حديث عمران، وتحرّف في ط. الفقي إلى «الشَّماتة»!