وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في «صحيحه»٢، ولفظه: «خير أمتي القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم»، والله أعلم: أذكر الثالث أم لا؟ قال: «ثم يخلف قوم يحبون السَّمانة٣، يَشهدون قبل أن يُستشهَدوا».
فهذا فيه قرن واحد بعد قرنه، وشك في الثالث، وقد حفظه عبد الله بن مسعود وعمران وعائشة.
وأما حديث عائشة فرواه مسلم٤ أيضًا عنها قالت: سأل رجل النبي ﷺ: أي الناس خير؟ قال: «القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث».
وأما حديث النعمان بن بشير فرواه ابن حبان في «صحيحه»٥، ولفظه: عنه عن النبي ﷺ قال: [ق ٢٣٣] «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم، وشهادتهم أيمانهم».
فقد اتفقت الأحاديث على قرنين بعد قرنه، إلا حديث أبي هريرة فإنه شك فيه.
(١) إلا أنه في طريقٍ عند مسلم (٢٥٣٣/ ٢١٢) شكَّ الراوي بعد ذكره مرّتين فقال: «فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: ثم يتخلّف من بعدهم خَلْف ...» إلخ. وهو طريق معلّ فضلًا عن كونه مخالفًا لسائر الطرق التي فيها الجزم بذكره مرّتين، ولعله لذا أخرّه مسلم عند سياق طرق الحديث ومتابعاته. انظر: «العلل» للدارقطني (٨١٠).
(٢) برقم (٢٥٣٤/ ٢١٣).
(٣) أي السِّمَن كما في حديث عمران، وتحرّف في ط. الفقي إلى «الشَّماتة»!
(٤) برقم (٢٥٣٦).
(٥) برقم (٦٧٢٧)، وأخرجه أحمد (١٨٣٤٨) أيضًا.
وأما ذكر القرن الرابع فلم يُذكر إلا في رواية في حديث عمران، لكن في «الصحيحين»١ له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ،قال: «يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس، فيقال لهم: هل فيكم من رأى مَن صحب مَن صحب رسول الله ﷺ فيقولون: نعم، فيفتح لهم». فهذا فيه ذكر قرنين بعده، كما في الأحاديث المتقدمة. ورواه مسلم٢ فذكر ثلاثة بعده، ولفظه: «يأتي على الناس زمان يُبعَث منهم البعثُ فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيوجد الرجل، فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيكم من رأى أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيفتح لهم. ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب رسول الله ﷺ؟ فيفتح لهم٣. ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي ﷺ؟ فيوجد الرجل فيفتح له٤».