تهذيب السنن

قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريُّون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تَخلُف من بعدهم خُلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يُؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، ليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردل».

وفي الترمذي١ عن أبي مرحوم٢ عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: «من أعطى لله ومنع لله، وأحب لله وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانَه». وأبو مرحوم وسهل قد ضُعِّفا.

٥٥٣/ ٤٥٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَزني الزَّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يَسرِق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرَب الخمرَ حين يشربها وهو مؤمن، والتوبةُ معروضة بعدُ».

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي٣.

  1. (١) برقم (٢٥٢١)، وقال: هذا حديث منكر، وأغرب الحاكم (٢/ ١٦٤) حيث جعله على شرط الشيخين! وله شاهد من حديث أبي أمامة عند أبي داود (٤٦٨١) وابن أبي شيبة (٣٥٨٧٥)، دون ذكر الإنكاح، وفي إسناده لين مع اختلاف في رفعه ووقفه، وإنما صحّ من قول كعب الأحبار عند ابن أبي شيبة (٣١٠٧٧) وغيره، ووهم بعض الجِلَّة فظنه موقوفًا على كعب بن مالك الصحابي.
  2. (٢) في الأصل هنا وفي الموضع الآتي: «أبي مرقوم» خطأ، وهو عبد الرحيم بن ميمون المدني.
  3. (٣) أبو داود (٤٦٨٩)، والبخاري (٦٨١٠)، ومسلم (٥٧/ ١٠٤)، والترمذي (٢٦٢٥)، والنسائي (٤٨٧١).
172

قال ابن القيم ﵀: وفي لفظ في «الصحيحين»١: «ولا يَنتهِب نُهبة ذاتَ شرفٍ يرفع إليه٢ الناس فيها أبصارَهم حين ينتهبها وهو مؤمن»، وزاد مسلم٣: «ولا يَغُلّ حين يَغُلّ وهو مؤمن، فإياكم إياكم».

وزاد أبو بكر البزار فيه في «المسند»٤: «يُنزَع الإيمان من قلبه، فإن تاب تاب الله عليه».

وأخرج البخاري في «صحيحه»٥ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل حين يقتل٦ وهو مؤمن». قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف يُنزَع الإيمان منه؟ قال: هكذا (وشبّك بين أصابعه، ثم أخرجها)، فإن تاب عاد إليه هكذا (وشبك بين أصابعه).

وروى ابن صخر في «الفوائد»٧ من حديث محمد بن خالد المخزومي،

  1. (١) البخاري (٥٥٧٨)، ومسلم (٥٧/ ١٠٠).
  2. (٢) في الأصل: «إليها»، والمثبت من «الصحيحين».
  3. (٣) برقم (٥٧/ ١٠٣).
  4. (٤) «البحر الزخار» (٩٠٢٧)، وأخرجه أيضًا المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٥٢٧، ٥٢٩) وأبو يعلى (٦٣٦٤)، بإسنادين جيّدين.
  5. (٥) برقم (٦٨٠٩).
  6. (٦) «حين يقتل» سهو من المؤلف أو الناسخ، فإنه لا يوجد في البخاري ولا غيره من مصادر الحديث.
  7. (٧) «المجلس الأول من المجالس الخمسة» لابن صخر (٤٤٣ هـ) بانتقاء أبي نصر السِّجزي (ق ١٦ - ١٧ - نسخة الظاهرية)، وأخرجه أيضًا ابن الأعرابي في «المعجم» (٥٩٢)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٣٤)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩٢٦٥)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٣٦٤)، كلهم من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن محمد بن خالد المخزومي به.
    قال أبو نصر السجزي: «هذا غريب من وجوه، تفرد به المخزومي عن الثوري عن زُبيد بن الحارث فيما قيل والله أعلم». وأعله ابن الجوزي بضعف يعقوب بن حميد أيضًا. وقال البيهقي: «المحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع». وانظر: «تغليق التعليق» (٢/ ٢١ - ٢٤).
173

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي