قال ابن القيم ﵀: وفي لفظ في «الصحيحين»١: «ولا يَنتهِب نُهبة ذاتَ شرفٍ يرفع إليه٢ الناس فيها أبصارَهم حين ينتهبها وهو مؤمن»، وزاد مسلم٣: «ولا يَغُلّ حين يَغُلّ وهو مؤمن، فإياكم إياكم».
وزاد أبو بكر البزار فيه في «المسند»٤: «يُنزَع الإيمان من قلبه، فإن تاب تاب الله عليه».
وأخرج البخاري في «صحيحه»٥ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل حين يقتل٦ وهو مؤمن». قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف يُنزَع الإيمان منه؟ قال: هكذا (وشبّك بين أصابعه، ثم أخرجها)، فإن تاب عاد إليه هكذا (وشبك بين أصابعه).
وروى ابن صخر في «الفوائد»٧ من حديث محمد بن خالد المخزومي،
- (١) البخاري (٥٥٧٨)، ومسلم (٥٧/ ١٠٠).
- (٢) في الأصل: «إليها»، والمثبت من «الصحيحين».
- (٣) برقم (٥٧/ ١٠٣).
- (٤) «البحر الزخار» (٩٠٢٧)، وأخرجه أيضًا المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٥٢٧، ٥٢٩) وأبو يعلى (٦٣٦٤)، بإسنادين جيّدين.
- (٥) برقم (٦٨٠٩).
- (٦) «حين يقتل» سهو من المؤلف أو الناسخ، فإنه لا يوجد في البخاري ولا غيره من مصادر الحديث.
- (٧) «المجلس الأول من المجالس الخمسة» لابن صخر (٤٤٣ هـ) بانتقاء أبي نصر السِّجزي (ق ١٦ - ١٧ - نسخة الظاهرية)، وأخرجه أيضًا ابن الأعرابي في «المعجم» (٥٩٢)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٣٤)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩٢٦٥)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٣٦٤)، كلهم من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن محمد بن خالد المخزومي به.
قال أبو نصر السجزي: «هذا غريب من وجوه، تفرد به المخزومي عن الثوري عن زُبيد بن الحارث فيما قيل والله أعلم». وأعله ابن الجوزي بضعف يعقوب بن حميد أيضًا. وقال البيهقي: «المحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع». وانظر: «تغليق التعليق» (٢/ ٢١ - ٢٤).