وقال البخاري في «الصحيح»٢: باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان، وعلمِ الساعة وبيان النبي ﷺ له، ثم قال: «جاء جبريل يعلمكم دينكم»، فجعل ذلك كلَّه دِينًا؛ وما بيَّن النبي ﷺ لوفد عبد القيس من الإيمان؛ وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾[آل عمران: ٨٥].
وفي حديث الشفاعة المتفق على صحته: «أخرِجوا من النار من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من إيمان»٣. وفي لفظ: «مثقال دينار من إيمان»٤. وفي لفظ: «مثقال شعيرة من إيمان»٥. وفي لفظ: «مثقال خردلة من إيمان»٦. وفي لفظ: «انطلق فأَخرِجْ من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان»٧.
(١) في كتاب الإيمان، باب قول النبي ﷺ: «بني الإسلام على خمس». وأثر معاذ وصله أبو عبيد في «الإيمان» (٢٠)، وابن أبي شيبة (٣١٠٠٠)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٧٧٣، ٧٩٨)، وغيرهم بإسناد صحيح.
(٢) كتاب الإيمان.
(٣) البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) من حديث أبي سعيد بنحوه.
(٤) جزء من الحديث السابق، قبل ذكر مثقال الذرة.
(٥) البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣/ ٣٢٦) من حديث أنس.
(٦) جزء من الحديث السابق بعد ذكر مثقال الشعيرة. وجاء في رواية من حديث أبي سعيد أيضًا عند البخاري (٦٥٦٠) ومسلم (١٨٤/ ٣٠٤).
(٧) جزء من حديث أنس السابق.
وفي لفظ: «إذا كان يوم القيامة شُفِّعتُ، فقلت: يا رب أَدخِل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: أَدخِل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء». قال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ١.
وفي لفظ عن أنس عن النبي ﷺ: «يَخْرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة». ثم قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّة. ثم يخرج من النار مَن قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة»٢.
وترجم البخاري على هذا الحديث: باب زيادة الإيمان ونقصانه، وقوله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾[الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾[المدثر: ٣١]، وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾[المائدة: ٣] فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص.
وكل هذه الألفاظ التي ذكرناها في «الصحيحين»، أو أحدهما.
والمراد بالخير في حديث أنس: الإيمان، فإنه هو الذي يخرج به من النار. وكل هذه النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل في أن نفس الإيمان القائم [ق ٢٣٥] بالقلب يقبل الزيادة والنقصان، وبعضَهم أرجح من بعض.
وقال البخاري في «صحيحه»٣: قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من
(١) البخاري (٧٥٠٩).
(٢) البخاري (٤٤، ٧٤١٠)، ومسلم (١٩٣/ ٣٢٥).
(٣) كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبَط عملُه وهو لا يَشعُر. وأثر ابن أبي مليكة وصله محمد بن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٦٨٨)، والخلّال في «السنّة» (١٠٨١)، والحافظ في «تغليق التعليق» (٢/ ٥٢).