وفي لفظ: «إذا كان يوم القيامة شُفِّعتُ، فقلت: يا رب أَدخِل الجنة من كان في قلبه خردلة، فيدخلون، ثم أقول: أَدخِل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء». قال أنس: كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ١.
وفي لفظ عن أنس عن النبي ﷺ: «يَخْرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة». ثم قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّة. ثم يخرج من النار مَن قال لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة»٢.
وترجم البخاري على هذا الحديث: باب زيادة الإيمان ونقصانه، وقوله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾[الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾[المدثر: ٣١]، وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾[المائدة: ٣] فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص.
وكل هذه الألفاظ التي ذكرناها في «الصحيحين»، أو أحدهما.
والمراد بالخير في حديث أنس: الإيمان، فإنه هو الذي يخرج به من النار. وكل هذه النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل في أن نفس الإيمان القائم [ق ٢٣٥] بالقلب يقبل الزيادة والنقصان، وبعضَهم أرجح من بعض.
وقال البخاري في «صحيحه»٣: قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من
(١) البخاري (٧٥٠٩).
(٢) البخاري (٤٤، ٧٤١٠)، ومسلم (١٩٣/ ٣٢٥).
(٣) كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبَط عملُه وهو لا يَشعُر. وأثر ابن أبي مليكة وصله محمد بن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (٦٨٨)، والخلّال في «السنّة» (١٠٨١)، والحافظ في «تغليق التعليق» (٢/ ٥٢).
أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
وقال البخاري أيضًا: «بابٌ الصلاة من الإيمان، وقولُه ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾[البقرة: ١٤٣]، يعني صلاتكم عند البيت»، ثم ذكر حديث تحويل القبلة١.
وأقدم من روي عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة عمير بن حبيب الخطمي، قال الإمام أحمد٢: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن أبيه عن جده عُمَير بن حَبيب قال: الإيمان يزيد وينقص. قيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله ﷿ وحمدناه وسبّحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا وضيَّعنا ونسينا فذلك نقصانه.
وقال أحمد٣: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن طلحة، عن
(١) برقم (٤٠) من حديث البراء بن عازب.
(٢) في «كتاب الإيمان»، ومن طريقه الخلّال في «السنة» (١١٤١) والآجري في «الشريعة» (٢/ ٥٤٨). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٩٦٣)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٦١١، ٦٥٨)، وابن بطّة في «الإبانة الكبرى» بتحقيق عادل آل حمدان (١٢١٤) من طرق عن حماد بن سلمة به. إسناده حسن، وعمير بن حبيب صحابي بايع تحت الشجرة.
(٣) في «كتاب الإيمان»، ومن طريقه أخرجه الخلال في «السنة» (١٥٨٤)، والآجري في «الشريعة» (٢/ ٥٨٥)، واللالكائي في «السنة» (٥/ ١٠١٢). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٠٠٣) من طريق آخر عن محمد بن طلحة به. وهو منقطع، فإن ذَرّ بن عبد الله الهمداني لم يُدرك عمر.