أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحدٌ يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
وقال البخاري أيضًا: «بابٌ الصلاة من الإيمان، وقولُه ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾[البقرة: ١٤٣]، يعني صلاتكم عند البيت»، ثم ذكر حديث تحويل القبلة١.
وأقدم من روي عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة عمير بن حبيب الخطمي، قال الإمام أحمد٢: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخَطْمي، عن أبيه عن جده عُمَير بن حَبيب قال: الإيمان يزيد وينقص. قيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله ﷿ وحمدناه وسبّحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا وضيَّعنا ونسينا فذلك نقصانه.
وقال أحمد٣: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن طلحة، عن
(١) برقم (٤٠) من حديث البراء بن عازب.
(٢) في «كتاب الإيمان»، ومن طريقه الخلّال في «السنة» (١١٤١) والآجري في «الشريعة» (٢/ ٥٤٨). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٩٦٣)، وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٦١١، ٦٥٨)، وابن بطّة في «الإبانة الكبرى» بتحقيق عادل آل حمدان (١٢١٤) من طرق عن حماد بن سلمة به. إسناده حسن، وعمير بن حبيب صحابي بايع تحت الشجرة.
(٣) في «كتاب الإيمان»، ومن طريقه أخرجه الخلال في «السنة» (١٥٨٤)، والآجري في «الشريعة» (٢/ ٥٨٥)، واللالكائي في «السنة» (٥/ ١٠١٢). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٠٠٣) من طريق آخر عن محمد بن طلحة به. وهو منقطع، فإن ذَرّ بن عبد الله الهمداني لم يُدرك عمر.
زبيد، عن ذَرّ قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: «هلمُّوا نزدد إيمانًا»، فيذكرون الله تعالى.
وقال أحمد١: حدثنا وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول في دعائه: «اللهم زدني إيمانًا ويقينًا وفقهًا ــ أو قال: فهمًا ــ».
وقال أحمد في رواية المرّوذي٢: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، حدثنا علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: «الإيمان نَزِهٌ، فمن زنى فارقه الإيمان، فإن لام نفسه ورجع راجعه الإيمان».
وفي تفسير علي بن أبي طلحة٣ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾[الفتح: ٤]، قال: إن الله بعث محمَّدًا ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله. فلما صدق به المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا بها زادهم الصيام، فلما صدقوا به زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها زادهم الحج، فلما صدقوا به٤ زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم
(١) في «الإيمان»، ومن طريقه أخرجه الخلال في «السنة» (١١٢٠)، وعبد الله ابنه في «السنة» (٧٧٤)، والآجري في «الشريعة» (٢/ ٥٨٥)، واللالكائي في «السنة» (٥/ ١٠١٣)، وإسناده جيّد.
(٢) ومن طريقه أخرجه الخلّال في «السنة» (١٢٥٩)، والآجرّي في «الشريعة» (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧). وأخرجه أيضًا عبد الله بن أحمد في «السنة» (٧٣٠) عن أبيه به، وابن أبي شيبة (١٧٩٣٦) عن يزيد بن هارون به. وإسناده صحيح.
(٣) سقط «أبي» من الأصل. وتفسيره أسنده الطبري في «تفسيره» (٢١/ ٢٤٦)، والآجري في «الشريعة» (٢/ ٥٥٦).