تهذيب السنن

﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧] حتى ختم الآية. احتج به أحمد في كتاب «الرد على المرجئة»١.

ورواه جعفر بن عون عن المسعودي عن القاسم [ق ٢٣٦] عن أبي ذر بمثله٢.

وقال يحيى بن سليم الطائفي: قال هشام عن الحسن: «الإيمان قول وعمل»، فقلت لهشام: فما تقول أنت؟ فقال: «قول وعمل»٣.

وقال الحميدي: سمعت وكيعًا يقول: «أهل٤ السنة يقولون الإيمان قول وعمل، والمرجئة يقولون: الإيمان قول، والجهمية يقولون: الإيمان المعرفة»٥.

  1. (١) هو «كتاب الإيمان» كما في «الشريعة» للآجري (٢/ ٦١٦)، والمؤلف صادر عنه. وهو الذي أورده الخلّال بتمامه في «كتاب السنة» من رواية المرّوذي، وسمّاه «كتاب الإيمان» و«كتاب الإرجاء». انظر: «السنة» (٤/ ٥٥، ٥/ ٨٠).
  2. (٢) أخرجه الآجري في «الشريعة» (٢/ ٦١٦ - ٦١٧) وابن بطة (١١٤٢) من هذا الطريق. وأخرجه إسحاق بن راهويه ــ كما في «المطالب العالية» (١٢/ ٤٢٨) ــ، وعنه المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٤٠٨)، من طريقين آخرين عن المسعودي به. قال الحافظ ابن حجر: «هذا منقطع»، وذلك أن القاسم بن عبد الرحمن المسعودي لم يُدرك أبا ذر.
  3. (٣) أخرجه الآجري في «الشريعة» (٢/ ٦٤١) وابن بطة (١١٨١). وأخرجه عبد الله في «السنة» (٦١٦، ٦٩٤) وابن بطة (١١٩١) مقتصرًا على قول الحسن.
  4. (٤) في الطبعتين: «وأهل» خلافًا للأصل، وإنما فيه ضمّة على اللام مِن «يقولُ» فظنّها المحققان واوًا.
  5. (٥) أسنده الآجري (٢/ ٦٤٠)، وابن بطة (١١٧٥)، واللالكائي (١٨٣٧).
184

وصح عن الحسن أنه قال: «ليس الإيمان بالتمنّي ولا بالتحلّي، ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل»١، ونحوه عن سفيان الثوري٢.

وقد جعل النبي ﷺ العمل تصديقًا في قوله: «والفرج يصدّق ذلك أو يكذّبه»٣.

وأما الحديث الذي رواه ابن ماجه في «سننه»٤ من حديث عبد السلام بن صالح عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان». قال عبد السلام بن صالح: لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبَرَأ= فهذا حديث موضوع ليس من كلام رسول الله ﷺ٥. قال بعض أئمة الحديث: لو قرئ هذا على مجنون لبرأ لو سَلِم من عبد السلام، وهو المتَّهم به. وفي الحق ما يغني عن الباطل، ولو كنا ممن يحتج بالباطل ويستحلّه لروَّجنا هذا الحديث وذكرنا بعض من أثنى على عبد السلام، ولكن نعوذ بالله من هذه الطريقة، كما نعوذ به من طريقة تضعيف الحديث الثابت وتعليله إذا خالف قول إمام معين، وبالله التوفيق.

  1. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٩٨٨)، والخطابي في «غريب الحديث» (٣/ ١٠١) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١١٧٨)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٥) من طرق عن الحسن.
  2. (٢) أخرجه الآجري (٢/ ٦٠٦) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٢٢٦)، ولفظه: «إن الإيمان ما وقر في الصدر وصدّقه العمل».
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) برقم (٦٥).
  5. (٥) انظر: «الموضوعات» لابن الجوزي (١/ ١٨٥).
185

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي