المُصفَّى: حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر يرفعه، نحو حديث ابن عمر. فلو قال بقية: «حدثنا الأوزاعي» مشى حال الحديث، ولكن عنعنه مع كثرة تدليسه.
وأما حديث أبي هريرة: فرواه١ عبد الأعلى بن حماد: حدثنا معتمر بن سليمان: سمعتُ أبي يحدث عن مكحول، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
رواه عن عبد الأعلى جماعة٢. وله علتان:
إحداهما: أن المعتمر بن سليمان رواه عن أبي الحُرّ٣: حدثني جعفر بن الحارث، عن يزيد بن ميسرة، عن عطاء الخراساني، عن مكحول، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ٤.
(١) الأصل: «فروى»، والمثبت من (هـ).
(٢) رواه عن عبد الأعلى الفِريابيُّ في «القدر» (٢٣٣)، ثم عنه الآجري (٢/ ٨٠٦).
(٣) هكذا في الأصل، وهو كذلك في مخطوطة «السنة» لابن أبي عاصم، و«القدر» للفريابي، وفي موضع من «الإبانة الكبرى». وفي الموضع الثاني وبقية المصادر: «أبو الحسن». ثم إنه قد سمِّي في بعض الروايات «زيادًا»، وفي بعضها «عليًّا»، ووصف في بعضها بأنه رجل من أهل واسط، فاستظهر الطبراني أنه علي بن عاصم الواسطي، وأغرب ابن عدي فرأى أنه يزيد بن هارون الواسطي وأن معتمرًا أخطأ في كنيته، فإنها «أبو خالد».
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٣٥١)، والفارابي في «القدر» (٢٣٥) ــ وعنه الآجري (٢/ ٨٠٧) ــ، والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٤٣٨، ٣٤٦٤)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ١٣٧)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٦٣١، ١٦٣٣)، من طرق عن المعتمر به. والإسناد ضعيف لضعف جعفر بن الحارث الواسطي، ولجهالة الراوي عنه، مع الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة.
والعلة الثانية: أن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة١.
وأما حديث عبد الله بن عمرو، فيرويه عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن القاسم، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرٍو يرفعه: «ما هلكتْ أمة قط إلا بالشرك بالله ﷿، وما أشركت قط إلا كان بَدْءُ إشراكها التكذيب بالقدر»٢. وهذا الإسناد لا يحتج به.
وأجود ما في الباب حديث حيوة بن شريح: أخبرني أبو٣ صخر، حدثني نافع، أن ابن عمر جاءه رجل فقال: إن فلانًا يقرأ عليك السلام، فقال: إنه قد بلغني أنه قد أحدث، فإن كان قد أحدث فلا تُقرِئْه مني السلام، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون في هذه الأمة ــ أو أمتي (الشك منه) ــ خسف، ومسخ أو قذف في أهل القدر»٤. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
(١) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢١٢)، و«علل الدارقطني» (١٥٧٦). على أنه قد روي الحديث متصلًا من طريق مكحول عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة، أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٥٦٦)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٣١٦)، ولكنه واهٍ، في إسناده مسلمة بن علي الخُشني، متروك منكر الحديث.
(٢) أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٥٢)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٣٣١)، والآجري (٢/ ٨٠٩)، واللالكائي (١١١٤)، كلهم من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن عمر بن يزيد النَّصْري، عن عمرو بن مهاجر به. إسناده ضعيف، عمر بن يزيد النَّصْري متكلم فيه، وقد أُنكر عليه هذا الحديث، ثم إن يحيى بن القاسم وأباه مجهولان. انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٣٢)، و«الضعيفة» (٣٣٩٨).
(٣) في الأصل: «ابن»، والتصحيح من «جامع الترمذي» وكتب الرجال.
(٤) أخرجه الترمذي (٢١٥٢) وصححه، وابن ماجه (٤٠٦١)، والبزار (٥٩٥٣). في إسناده أبو صخر حميد بن زياد المدني، مختلف فيه، وقد تفرّد به عن نافع، وليس يُحتَمل مِن مثله التفرّد بمثل هذا، ولذا عدّه ابن عدي ممّا أُنكِر عليه مع حديث آخر، ثم قال: وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا. تنبيه: الكلام إنما هو على القَدْر المرفوع، وأما براءة ابن عمر من أهل القدر فثابتة من غير وجه، وسيأتي في حديث جبريل الآتي.