تهذيب السنن

والعلة الثانية: أن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة١.

وأما حديث عبد الله بن عمرو، فيرويه عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن القاسم، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرٍو يرفعه: «ما هلكتْ أمة قط إلا بالشرك بالله ﷿، وما أشركت قط إلا كان بَدْءُ إشراكها التكذيب بالقدر»٢. وهذا الإسناد لا يحتج به.

وأجود ما في الباب حديث حيوة بن شريح: أخبرني أبو٣ صخر، حدثني نافع، أن ابن عمر جاءه رجل فقال: إن فلانًا يقرأ عليك السلام، فقال: إنه قد بلغني أنه قد أحدث، فإن كان قد أحدث فلا تُقرِئْه مني السلام، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون في هذه الأمة ــ أو أمتي (الشك منه) ــ خسف، ومسخ أو قذف في أهل القدر»٤. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.

  1. (١) انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢١٢)، و«علل الدارقطني» (١٥٧٦). على أنه قد روي الحديث متصلًا من طريق مكحول عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة، أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٥٦٦)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٣١٦)، ولكنه واهٍ، في إسناده مسلمة بن علي الخُشني، متروك منكر الحديث.
  2. (٢) أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٥٢)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٣٣١)، والآجري (٢/ ٨٠٩)، واللالكائي (١١١٤)، كلهم من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن عمر بن يزيد النَّصْري، عن عمرو بن مهاجر به. إسناده ضعيف، عمر بن يزيد النَّصْري متكلم فيه، وقد أُنكر عليه هذا الحديث، ثم إن يحيى بن القاسم وأباه مجهولان. انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٣٢)، و«الضعيفة» (٣٣٩٨).
  3. (٣) في الأصل: «ابن»، والتصحيح من «جامع الترمذي» وكتب الرجال.
  4. (٤) أخرجه الترمذي (٢١٥٢) وصححه، وابن ماجه (٤٠٦١)، والبزار (٥٩٥٣).
    في إسناده أبو صخر حميد بن زياد المدني، مختلف فيه، وقد تفرّد به عن نافع، وليس يُحتَمل مِن مثله التفرّد بمثل هذا، ولذا عدّه ابن عدي ممّا أُنكِر عليه مع حديث آخر، ثم قال: وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا.
    تنبيه: الكلام إنما هو على القَدْر المرفوع، وأما براءة ابن عمر من أهل القدر فثابتة من غير وجه، وسيأتي في حديث جبريل الآتي.
189

والذي صحّ عن النبي ﷺ ذمهم من طوائف أهل البدع: الخوارج، فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح، لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي ﷺ وكلَّمَه رئيسُهم١.

وأما الإرجاء، والرفض، والقدر، والتجهم، والحلول، وغيرها من البدع، فإنها حدثت بعد انقراض عصر الصحابة٢.

وبدعة القدر أدركت آخر عصر الصحابة فأنكرها من كان منهم حيًّا، كعبد الله بن عمر، وابن عباس، وأمثالهما٣. وأكثر ما يجيء من ذمهم فإنما هو موقوف على الصحابة قولهم فيه.

ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار

  1. (١) هو ذو الخويصرة التميمي الذي قال للنبي ﷺ وهو يقسم مالًا: اتَّقِ الله واعدِلْ! أخرجه البخاري (٣٣٤٤، ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٦١٦٣) ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
  2. (٢) كذا، ولعله سبق قلم، والصواب: «عصر النبي ﷺ»، إذ سيأتي أن بدعة القدر أدركت عصر الصحابة.
  3. (٣) أخرجه عن ابن عباس وابن عمر: عبد الله في «السنة» (٨٩٨ - ٩٠٣)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٧٢٠ - ١٧٦٢) من وجوه صحاح وحسان، وأما عن غيرهما فأخرجه ابن بطة (١٧٦٣ - ١٧٦٩) عن عبد الله بن عمرو، وشداد بن أوس، وأبي سعيد الخدري، وفي أسانيدها مقال.
190

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي