تهذيب السنن

وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدَر خيرِه وشَرِّه». قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: «أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تراه فإنه يراك». قال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسؤول عنها بأعلَمَ من السائل». قال: فأخبرني عن أمارَتها، قال: «أن تلدَ الأمةُ رَبَّتَها، وأن تَرَى الحُفاةَ العُراة العالةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتطاوَلُون في البنيان». قال: ثم انطلقَ، فلَبِثْتُ مَليًّا، ثم قال: «يا عمر، تَدري مَن السائلُ؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريلُ أتاكم يُعَلِّمُكم دينَكم».

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه١.

٥٥٧/ ٤٥٣١ - وعن يحيى بن يَعْمَر وحُميد بن عبد الرحمن، قالا: لقينا عبد الله بن عمر فذكرنا له القَدَر، وما يقولون فيه ــ فذكر نحوه، زاد ــ قال: وسأله رجلٌ من مُزَينة أو جُهَينة، فقال: يا رسول الله، فيما نعملُ: أفي شيء قد خلا أو مضَى، أو شيءٍ يُستأنف الآن؟ قال: «في شيء قد خلا ومضَى»، فقال الرجل أو بعضُ القوم: ففيمَ العمل؟ قال: «إنَّ أهلَ الجنةِ يُيَسَّرون لعملِ أهلِ الجنة، وإنَّ أهل النار يُيَسَّرون لعمل أهل النار»٢.

٥٥٨/ ٤٥٣٢ - وعن ابن يعمر بهذا الحديث يزيد وينقص، قال: «فما الإسلام؟ قال: إقامُ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحَجُّ البيتِ، وصوم شهر رمضان، والاغتسال من الجنابة».

قال أبو داود: علقمة مُرْجِئ. هذا آخر كلامه.

  1. (١) أبو داود (٤٦٩٥)، ومسلم (٨)، والترمذي (٢٦١٠)، والنسائي (٤٩٩٠)، وابن ماجه (٦٣).
  2. (٢) «سنن أبي داود» (٤٦٩٦). وأخرجه أيضًا الفريابي في «القدر» (٢١٢)، وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٨٣ - ٣٨٤) وصححه، والضياء في «المختارة» (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
193

وعلقمة هذا هو راوي هذا الحديث، وهو علقمة بن مَرثَد الحضرمي الكوفي. وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه.

قال ابن القيم ﵀: ورواه أبو جعفر العقيلي١ من طريقه، وقال فيه: فما شرائع الإسلام؟ قال: «تقيم الصلاة ...» الحديث. وتابعه على هذا اللفظ مرجئ آخر، وهو جراح بن الضحاك، قاله العقيلي٢. وهذه زيادة مرجئ تفرد بها عن الثقات الأئمة فلا تقبل.

ورواه ابن حبان في «صحيحه»٣ من حديث سليمان التيمي، عن

  1. (١) في «الضعفاء» (٣/ ٤٦٠) من طريق عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن علقمة بن مرثد به.
  2. (٢) هذا الاختصار من المؤلف يوهم أن جرّاح بن الضحاك تابع علقمة بن مرثد، وليس كذلك، وإنما اختُلف على علقمة في هذا الحديث، فرواه سفيان الثوري عنه بلفظ: «فما الإسلام؟» كما سبق في حديث الباب، وخالفه ابن أبي رَوَّاد وجرّاح ــ وهو مرجئ ــ فرواه عن علقمة بلفظ: «فما شرائع الإسلام؟»، وهذا اللفظ أوفق لاعتقاد المرجئة حيث لم يُذكر فيه الشهادتين وجُعلت المباني شرائعَ للإسلام، لا أنها هي الإسلام نفسه فينتفي بانتفائها.
    وأخرج العقيلي هذا الحديث في ترجمة ابن أبي روَّاد بعد أن ذكر طعن الأئمة فيه بالإرجاء، ثم قال: «وتابعه على هذه اللفظة أبو حنيفة وجرّاح بن الضحّاك، وهؤلاء مرجئة». وذكر مسلم في «التمييز» (ص ١٥٦) راويًا رابعًا ــ وهو سعيد بن سنان الكوفي ــ تابع هؤلاء المرجئة على زيادة هذه اللفظة، وطعَن مسلم في رواية جميعهم لمخالفتها رواية سفيان الثوري وعطاء بن السائب عن علقمة بلفظ: «ما الإسلام؟». ولكن ظاهر كلام أبي داود الذي تقدّم: «وعلقمة مرجئ» يقتضي أنه جعل الحمل على علقمة نفسه في هذا الاختلاف عنه، فلعله رواه مرة بذكر الشرائع ومرة دونها، وهو الأشبه، فإنه يَبعد أن يكون توارَد كلُّ هؤلاء المرجئة ــ وأكثرهم صدوق ــ على زيادة نفس اللفظة دون أن يكونوا سمعوها من علقمة. والله أعلم.
  3. (٣) برقم (١٧٣)، عن شيخه ابن خزيمة، وهو أول حديث في «صحيحه». وقد أخرجه مسلم (٨/ ٤) في المتابعات من هذا الطريق، ولكن لم يسُق لفظه بل اكتفى بقوله: «بنحو حديثهم».
194

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي