تهذيب السنن

وعلقمة هذا هو راوي هذا الحديث، وهو علقمة بن مَرثَد الحضرمي الكوفي. وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه.

قال ابن القيم ﵀: ورواه أبو جعفر العقيلي١ من طريقه، وقال فيه: فما شرائع الإسلام؟ قال: «تقيم الصلاة ...» الحديث. وتابعه على هذا اللفظ مرجئ آخر، وهو جراح بن الضحاك، قاله العقيلي٢. وهذه زيادة مرجئ تفرد بها عن الثقات الأئمة فلا تقبل.

ورواه ابن حبان في «صحيحه»٣ من حديث سليمان التيمي، عن

  1. (١) في «الضعفاء» (٣/ ٤٦٠) من طريق عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن علقمة بن مرثد به.
  2. (٢) هذا الاختصار من المؤلف يوهم أن جرّاح بن الضحاك تابع علقمة بن مرثد، وليس كذلك، وإنما اختُلف على علقمة في هذا الحديث، فرواه سفيان الثوري عنه بلفظ: «فما الإسلام؟» كما سبق في حديث الباب، وخالفه ابن أبي رَوَّاد وجرّاح ــ وهو مرجئ ــ فرواه عن علقمة بلفظ: «فما شرائع الإسلام؟»، وهذا اللفظ أوفق لاعتقاد المرجئة حيث لم يُذكر فيه الشهادتين وجُعلت المباني شرائعَ للإسلام، لا أنها هي الإسلام نفسه فينتفي بانتفائها.
    وأخرج العقيلي هذا الحديث في ترجمة ابن أبي روَّاد بعد أن ذكر طعن الأئمة فيه بالإرجاء، ثم قال: «وتابعه على هذه اللفظة أبو حنيفة وجرّاح بن الضحّاك، وهؤلاء مرجئة». وذكر مسلم في «التمييز» (ص ١٥٦) راويًا رابعًا ــ وهو سعيد بن سنان الكوفي ــ تابع هؤلاء المرجئة على زيادة هذه اللفظة، وطعَن مسلم في رواية جميعهم لمخالفتها رواية سفيان الثوري وعطاء بن السائب عن علقمة بلفظ: «ما الإسلام؟». ولكن ظاهر كلام أبي داود الذي تقدّم: «وعلقمة مرجئ» يقتضي أنه جعل الحمل على علقمة نفسه في هذا الاختلاف عنه، فلعله رواه مرة بذكر الشرائع ومرة دونها، وهو الأشبه، فإنه يَبعد أن يكون توارَد كلُّ هؤلاء المرجئة ــ وأكثرهم صدوق ــ على زيادة نفس اللفظة دون أن يكونوا سمعوها من علقمة. والله أعلم.
  3. (٣) برقم (١٧٣)، عن شيخه ابن خزيمة، وهو أول حديث في «صحيحه». وقد أخرجه مسلم (٨/ ٤) في المتابعات من هذا الطريق، ولكن لم يسُق لفظه بل اكتفى بقوله: «بنحو حديثهم».
194

يحيى بن يعمر، فذكر فيه ألفاظًا لم يذكرها غيره، فقال في الإسلام: «وتحج، وتعتمر وتغتسل من١ الجنابة وأن تتم الوضوء»، وقال فيه: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: «نعم» وقال في الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان ...» وذكر البعث والقدر، ثم قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: «نعم»، وقال في الإحسان: وإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: «نعم»، وقال في آخره: «هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه».

قال أبو حاتم: تفرد سليمان التيمي بهذه الألفاظ.

٥٥٩/ ٤٥٤٤ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله ﷺ ــ وهو الصادق المصدوق ــ: «إنَّ خلق أحدِكم يُجمَع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغَةً مثل ذلك، ثم يُبعَث إليه مَلَكٌ فيؤمَر بأربع كلمات: فيَكتب رزقَه وأجله وعمله، ثم يكتب شَقِيٌ أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإنَّ أحدكم ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ــ أو قِيدُ ذراع ــ فيَسبِقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعمل أهل النار فيدخلُها، وإنَّ أحدَكم ليعملُ بعمل أهلِ النار حتى ما يكونَ بينه وبينها إلا ذراع ــ أو قِيدُ ذراعٍ ــ فيسبق عليه الكتاب فيعملُ بعملِ أهل الجنة فيدخلها».

وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه٢.

  1. (١) في الأصل: «عن»، تصحيف.
  2. (٢) أبو داود (٤٧٠٨)، والبخاري (٣٣٣٢)، ومسلم (٢٦٤٣)، والترمذي (٢١٣٧)، وابن ماجه (٧٦).
195

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي