يحيى بن يعمر، فذكر فيه ألفاظًا لم يذكرها غيره، فقال في الإسلام: «وتحج، وتعتمر وتغتسل من١ الجنابة وأن تتم الوضوء»، وقال فيه: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: «نعم» وقال في الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان ...» وذكر البعث والقدر، ثم قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: «نعم»، وقال في الإحسان: وإذا فعلت ذلك فأنا محسن؟ قال: «نعم»، وقال في آخره: «هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه».
قال أبو حاتم: تفرد سليمان التيمي بهذه الألفاظ.
٥٥٩/ ٤٥٤٤ - وعن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله ﷺ ــ وهو الصادق المصدوق ــ: «إنَّ خلق أحدِكم يُجمَع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون عَلَقةً مثل ذلك، ثم يكون مُضغَةً مثل ذلك، ثم يُبعَث إليه مَلَكٌ فيؤمَر بأربع كلمات: فيَكتب رزقَه وأجله وعمله، ثم يكتب شَقِيٌ أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإنَّ أحدكم ليعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ــ أو قِيدُ ذراع ــ فيَسبِقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعمل أهل النار فيدخلُها، وإنَّ أحدَكم ليعملُ بعمل أهلِ النار حتى ما يكونَ بينه وبينها إلا ذراع ــ أو قِيدُ ذراعٍ ــ فيسبق عليه الكتاب فيعملُ بعملِ أهل الجنة فيدخلها».
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه٢.
(١) في الأصل: «عن»، تصحيف.
(٢) أبو داود (٤٧٠٨)، والبخاري (٣٣٣٢)، ومسلم (٢٦٤٣)، والترمذي (٢١٣٧)، وابن ماجه (٧٦).
٥٦٠/ ٤٥٤٥ - وعن عمران بن حُصين قال: قيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، أَعُلِمَ أهلُ الجنة من أهلِ النار؟ قال: «نعم»، قال: ففيمَ يعملُ العاملون؟ قال: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له».
وأخرجاه١.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى مسلم في «صحيحه»٢ عن حذيفة بن أُسَيد يبلغ به النبي ﷺ قال: «يدخل الملَكُ على النطفة بعد ما تستقرُّ في الرحم بأربعين ــ أو خمس وأربعين ــ ليلةً فيقول: يا رب، أشقي أو سعيد؟ فَيُكتَبان، فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيُكتَبان، ويُكتَب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تُطْوى٣ الصحف، فلا يُزاد فيها ولا يُنقَص».
وفي «الصحيحين»٤ عن أنس بن مالك ــ ورفع الحديث ــ قال: «إن الله قد وكَّل بالرحِم ملَكًا، فيقول: أَيْ ربِّ نطفة، أَيْ رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا قال الملك: أي ربِّ ذكر أو٥ أنثى؟ شقي أو سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه».
وهذا مثل حديث ابن مسعود أن كتابة الأجل والشقاوة والسعادة والرزق في الطَّور الرابع. وحديث حذيفة بن أسيد يدل على أن الكتابة في
(١) أبو داود (٤٧٠٩)، والبخاري (٧٥٥١)، ومسلم (٢٦٤٩).