تهذيب السنن

٥٦٠/ ٤٥٤٥ - وعن عمران بن حُصين قال: قيل لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، أَعُلِمَ أهلُ الجنة من أهلِ النار؟ قال: «نعم»، قال: ففيمَ يعملُ العاملون؟ قال: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له».

وأخرجاه١.

قال ابن القيم ﵀: وقد روى مسلم في «صحيحه»٢ عن حذيفة بن أُسَيد يبلغ به النبي ﷺ قال: «يدخل الملَكُ على النطفة بعد ما تستقرُّ في الرحم بأربعين ــ أو خمس وأربعين ــ ليلةً فيقول: يا رب، أشقي أو سعيد؟ فَيُكتَبان، فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيُكتَبان، ويُكتَب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم تُطْوى٣ الصحف، فلا يُزاد فيها ولا يُنقَص».

وفي «الصحيحين»٤ عن أنس بن مالك ــ ورفع الحديث ــ قال: «إن الله قد وكَّل بالرحِم ملَكًا، فيقول: أَيْ ربِّ نطفة، أَيْ رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا قال الملك: أي ربِّ ذكر أو٥ أنثى؟ شقي أو سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب ذلك في بطن أمه».

وهذا مثل حديث ابن مسعود أن كتابة الأجل والشقاوة والسعادة والرزق في الطَّور الرابع. وحديث حذيفة بن أسيد يدل على أن الكتابة في

  1. (١) أبو داود (٤٧٠٩)، والبخاري (٧٥٥١)، ومسلم (٢٦٤٩).
  2. (٢) برقم (٢٦٤٤).
  3. (٣) ط. الفقي: «تكتب»، خطأ.
  4. (٤) البخاري (٦٥٩٥) ومسلم (٢٦٤٦).
  5. (٥) الأصل: «أم»، والمثبت من (هـ) موافق للفظ مسلم.
196

الطور الأول. وقد روي حديث حذيفة بلفظ آخرَ يتبين المراد منه وأن١ الحديثين واحد، وأنهما متصادقان لا متعارضان. فروى مسلم في «صحيحه»٢ عن عامر بن واثلة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: «الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره»، فأتى رجلًا٣ من أصحاب النبي ﷺ يقال له حذيفة بن٤ أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود فقال: وكيف يشقى بغير عمل؟ فقال الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء ويكتب الملَك، ثم يقول: يا رب، أجله؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضي ربُّك ما شاء ويكتب الملَك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أُمِر ولا يَنقص».

وفي لفظ آخر عنه٥: سمعت رسول الله ﷺ بأُذُنَيَّ هاتين يقول: «إن النطفة تقع في الرَّحِم أربعين ليلة، ثم يَتَصوَّر عليها الملك ــ قال زهير بن معاوية: حسبته قال: الذي يُخلِّقُها ــ فيقول: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيجعله الله ذكرًا أو أنثى، ثم يقول: يا رب، أسوِيٌّ أو غير سوِيّ؟ فيجعله الله سوِيًّا، أو غير

  1. (١) (هـ): «بيَّن المراد منه بأن».
  2. (٢) برقم (٢٦٤٥/ ٣).
  3. (٣) في الطبعتين: «رجلٌ»، خطأ.
  4. (٤) الأصل: «بن أبي»، خطأ.
  5. (٥) عند مسلم (٢٦٤٥/ ٤) أيضًا.
197

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي