قبل الليل، وعمل الليل في آخره قبل النهار١. فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام، وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله، وطويت صحيفة العمل.
وهذه المسائل من أسرار مسائل القضاء والقدر. فصلوات الله وسلامه على هادي الأمة، وكاشفِ الغمة؛ الذي أوضح به المحجة، وأقام به الحجة؛ وأنار٢ به السبيل، وأوضح به الدليل. ولله درُّ القائل٣:
أحيا القلوبَ محمدٌ لما أتىومضى فنابت بعده أنباؤه٤
كالوَرد رَاقَك ريحُه وشَمِيمُهوإذا تولى ناب عندك ماؤه٥
وقد روى مسلم في «صحيحه»٦ عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء».
وفي «صحيحه»٧ أيضًا عنه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن قلوب
(١) كما ثبت من حديث أبي موسى عند مسلم (١٧٩).
(٢) (هـ): «أبان».
(٣) «در» من (هـ). ولم أهتد إلى قائله.
(٤) «فنابت» في الطبعتين: «فناءت» خلافًا لرسم الأصل، وهو يعكس المراد. «أنباؤه» في ط. الفقي: «أمناؤه» خلافًا للأصل.
(٥) «وشميمه» في ط. الفقي: «فشممته»، وط. المعارف: «وشممته» خلافًا للأصل. «عندك» في الأصل والطبعتين: «عنه»، والمثبت يستقيم به الوزن.
(٦) برقم (٢٦٥٣).
(٧) برقم (٢٦٥٤).
بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يُصرِّفُه حيث يشاء»، ثم قال رسول الله ﷺ: «اللهم مصرِّفَ القلوب صرِّف قلوبَنا على طاعتك».
وفي «صحيحه»١ أيضًا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل شيء بقَدَرٍ حتى العجزُ والكَيْس ــ أو الكيس والعجز ــ».
وفي «الصحيحين»٢ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله كتب على ابن آدم حظَّه مِن الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تَمنَّى وتشتهي، والفرج يُصَدِّق ذلك أو يكذبه».
وفي «صحيح البخاري»٣ عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «ما استخلف الله خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله».
وفي «صحيح مسلم»٤ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القويّ خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرِص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تَعْجِز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلتُ لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن «لو» تفتح عملَ الشيطان».