تهذيب السنن

وفي «صحيح البخاري»١ عن الحسن قال: حدثنا عمرو بن تَغلِب قال: أتى النبيَ ﷺ مالٌ، فأعطى قومًا ومنع آخرين، فبلغه أنهم عَتَبوا، فقال: «إني أعطي الرجل وأَدَعُ الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي؛ أعطي أقوامًا لما في قلوبهم من الجزع والهلع، وأَكِل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب»، فقال عمرو: ما أحب أن لي بكلمة رسول الله ﷺ حُمْرَ النعم.

وفي «الصحيحين»٢ حديث عمران بن حصين قال: إني عند النبي ﷺ إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: «اقبَلوا البشرى يا بني تميم»، قالوا: بشَّرتَنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم»، قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقّه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: «كان الله ولم يكن شيء قبلَه، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذِّكْر كلَّ شيء ...» الحديث.

وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لأشجِّ عبد القيس: «إن فيك لخَلَّتين يحبهما الله: الحِلْمُ والأناة»، قال: يا رسول الله، خلَّتين تخلّقتُ بهما، أم جُبِلت عليهما؟ قال: «بل جُبلتَ عليهما». قال: الحمد لله الذي جبلني على خلَّتين يحبهما الله٣.

  1. (١) برقم (٩٢٣، ٣١٤٥، ٧٥٣٥).
  2. (٢) البخاري (٧٤١٨)، ولم يُخرجه مسلم.
  3. (٣) أخرجه مسلم (١٧/ ٢٥) من حديث ابن عباس مختصرًا. وأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٥٤) وأبو داود (٥٢٢٥) بأتم منه بنحو اللفظ المذكور من حديث أم أبان هند بنت الوازع بن زارع عن أبيها ــ أو عن جدّها ــ وكان في وفد عبد القيس. وأخرجه ابن حبان (٧٢٠٣) من حديث الأشجّ نفسه. وكلا الإسنادين حسن في المتابعات.
203

وقال أبو هريرة: قال لي النبي ﷺ: «جفَّ القلم بما أنت لاقٍ». رواه البخاري تعليقًا١.

وفي «صحيح مسلم»٢ عن طاوس قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: «كل شيء بقَدَر، حتى العجزُ والكيس، ــ أو الكيس والعجز ــ».

وذكر البخاري٣ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]، قال: «سَبَقت لهم السعادة».

وفي «الصحيحين»٤ عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يأتي ابنَ آدم النذرُ بشيءٍ لم يكن قد قدَّرْتُه، ولكن يُلقيه القَدَر، وقد قدرتُه له، أستخرجُ به من البخيل».

  1. (١) في كتاب القدر، بابٌ: جفّ القلم على علم الله. وقد وصله البخاري في النكاح (٥٠٧٦) بأطول منه. وانظر: «تغليق التعليق» (٤/ ٣٩٦).
  2. (٢) برقم (٢٦٥٥)، وقد تقدّم قريبًا.
  3. (٣) في كتاب القدر، باب: جفّ القلم على علم الله، ووصله الطبري (١٧/ ٧٢) من رواية علي بن أبي طلحة عنه.
  4. (٤) البخاري (٦٦٠٩). ولم يخرجه مسلم من رواية همام بن منبّه، وإنما أخرجه (١٦٤٠) من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، ومن رواية الأعرج عن أبي هريرة ﵁.
204

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي