وقال أبو هريرة: قال لي النبي ﷺ: «جفَّ القلم بما أنت لاقٍ». رواه البخاري تعليقًا١.
وفي «صحيح مسلم»٢ عن طاوس قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: «كل شيء بقَدَر، حتى العجزُ والكيس، ــ أو الكيس والعجز ــ».
وذكر البخاري٣ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾[المؤمنون: ٦١]، قال: «سَبَقت لهم السعادة».
وفي «الصحيحين»٤ عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يأتي ابنَ آدم النذرُ بشيءٍ لم يكن قد قدَّرْتُه، ولكن يُلقيه القَدَر، وقد قدرتُه له، أستخرجُ به من البخيل».
(١) في كتاب القدر، بابٌ: جفّ القلم على علم الله. وقد وصله البخاري في النكاح (٥٠٧٦) بأطول منه. وانظر: «تغليق التعليق» (٤/ ٣٩٦).
(٢) برقم (٢٦٥٥)، وقد تقدّم قريبًا.
(٣) في كتاب القدر، باب: جفّ القلم على علم الله، ووصله الطبري (١٧/ ٧٢) من رواية علي بن أبي طلحة عنه.
(٤) البخاري (٦٦٠٩). ولم يخرجه مسلم من رواية همام بن منبّه، وإنما أخرجه (١٦٤٠) من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، ومن رواية الأعرج عن أبي هريرة ﵁.
وفي لفظ للبخاري١: «لا يأتي ابنَ آدم النذرُ بشيء لم يكن قُدِّر له، ولكن يلقيه النذر إلى القَدَر قد قُدِّر له٢، فيَستخرِج الله به من البخيل، فيؤتي عليه ما لم يكن يؤتي عليه من قبل».
وفي لفظ في «الصحيحين»٣ عن ابن عمر عن النبي ﷺ: «النذر لا يُقرِّب من ابن آدم شيئًا لم يكن الله قدَّره له، ولكن النذر يوافق القدر، فيُخرَج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيلُ يريد أن يُخرج».
هذه الأحاديث في النذر والقدر أدخلها البخاري في كتاب القدر، وهي إنما تدل على القَدَر الذي لا يتعلق بقدرة العبد ومشيئته، والكلام فيه إنما هو مع٤ غلاة القدرية المنكرين لتقدُّم العلم والكتاب.
وأما القدرية المنكرون لخلق الأفعال، فلا يُحتَجُّ عليهم بذلك، والله أعلم.
وقد نظرتُ في أدلة إثبات القدر والرد على القدرية المجوسية فإذا هي تقارب خمسمائة دليل، وإن قدر الله تعالى أفردت لها مصنّفًا مستقلًّا٥، وبالله ﷿ التوفيق.
(١) (٦٦٩٤) من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
(٢) في الأصل: «قد قدرته»، تصحيف.
(٣) حديث ابن عمر أخرجه البخاري (٦٦٠٨، ٦٦٩٢، ٦٦٩٣) ومسلم (١٦٣٩)، ولكن اللفظ المذكور هو لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم (١٦٤٠/ ٧).
(٤) ط. الفقي: «من» خلافًا للأصل.
(٥) لعله كتاب «شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل»، فإن أدلة إثبات القدر منتشرة في مباحثه.