تهذيب السنن

وأن يعذب بعضًا وينعم بعضًا. وهذا قول كثير من المثبتين للقدر، وقول الجبرية ونفاة التعليل والحكم.

والقول السادس: إنهم ولدان أهل الجنة وخَدَمهم، وقد روي في ذلك حديث لا يثبت١.

والقول السابع: إن حكمهم حكم الآباء في الدنيا والآخرة، فلا حكم لهم غير حكم آبائهم. فكما هم معهم تبع في الدنيا فكذلك٢ في الآخرة.

والقول الثامن: إنهم يُمتحنون في الآخرة، فمن أطاع منهم أدخله الجنة، ومن عصى عذّبه.

وقد روي في هذا من حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة وغيرهما مرفوعًا٣، وهي أحاديث يشد بعضُها بعضًا.

  1. (١) عن أنس وسمرة بن جندب. أما حديث أنس فأخرجه البزار (٧٤٦٦، ٧٤٦٧)، وأبو يعلى (٤٠٩٠)، والطبراني في «الأوسط» (٥٣٥٥) من طريقين؛ من طريق يزيد الرقاشي، ومن طريق زيد بن علي بن جدعان، كلاهما عن أنس. والحديث بمجموعهما محتمل للتحسين. وله طريق ثالث عن أنس عند الطبراني في «الأوسط» (٢٩٧٢) لكنه واهٍ بمرة.
    وأما حديث سمرة فأخرجه البزار (٤٥١٦) والطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٤٤) و«الأوسط» (٢٠٤٥)، من طريق عباد بن منصور، عن أبي رجاء، عن سمرة. وعبّاد ضعيف، والمحفوظ حديث عوف الأعرابي، عن أبي رجاء، عن سمرة في رؤيا النبي ﷺ إبراهيمَ في روضة وحوله الولدان الذين ماتوا على الفطرة، فقيل: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال: «وأولاد المشركين». أخرجه البخاري، وقد سبق.
  2. (٢) الأصل: «كذلك»، والمثبت من (هـ).
  3. (٣) «مرفوعًا» من (هـ). ولفظ حديث الأسود وأبي هريرة: «أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هَرِم، ورجل مات في فترة ...» ثم ذكر احتجاجهم على الله، فامتحانه إياهم. أخرجه أحمد (١٦٣٠١، ١٦٣٠٢) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٤/ ٢٥٥) ــ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود؛ وقال معاذ: وحدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة.
    حديث الأسود صححه ابن حبان (٧٣٥٦)، على أن فيه انقطاعًا بين قتادة والأحنف. وحديث أبي هريرة صحح البيهقي إسناده في «الاعتقاد» (ص ١٨٥) و«القضاء والقدر» (٦٤٥). وروي عن أبي هريرة من وجه آخر موقوفًا عليه. أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٧٤) بإسناد صحيح.
    وفي الباب حديث أنس ومعاذ وأبي سعيد الخدري، وفي حديثهم ذكر المولود الهالك صغيرًا، وهو الشاهد لما نحن فيه، ولكن أسانيدها ضعيفة، وأمثلها حديث أبي سعيد. انظر: «طريق الهجرتين» (٢/ ٨٦٧ - ٨٧٢)، و«السلسلة الصحيحة» (٢٤٦٨).
220

وهذا أعدل الأقوال، وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في هذا الباب. وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة كما في حديث سمرة، وبعضهم في النار كما دل عليه حديث عائشة. وجواب النبي ﷺ يدل على هذا، فإنه قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم». ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم ما لم يقع معلومه، فهو إنما يعذب من يستحق العذاب على معلومه، وهو متعلَّق علمه السابق فيه، لا على علمه المجرّد، وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة.

وفي قوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين» إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم ما كانوا عاملين لو عاشوا، وأن من يطيعه وقت الامتحان [ق ٢٤٢] كان يطيعه لو عاش في الدنيا، ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش في الدنيا. فهو دليل على تعلُّق علمِه بما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

221

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي