تهذيب السنن

وقيل: إنما قاله النبي ﷺ قبل أن يُعلِمه الله بمصيرهم ومستقرهم؛ وليس بشيء، فإنه لا تعرض في هذا للمستقر، كما تقدم.

وقيل معناه الله أعلم على أي دين يميتهم لو عاشوا وبلغوا العمل، فأما إذا عدم فيهم العمل فهم في رحمة الله؛ وهذا بعيد من دلالة اللفظ عليه، والله أعلم.

٩ - باب في الرد على الجهمية

٥٧١/ ٤٥٥٨ - وعن العباس بن عبد المطلب ﵁، قال: كنتُ في البَطْحاء في عِصابة، فيهم رسول الله ﷺ، فمرَّتْ بهم سَحابة فنظر إليها فقال: «ما تُسَمُّون هذه؟» قالوا: السحاب، قال: «والمُزْن»، قالوا: والمزن، قال: «والعَنان»، قالوا: والعَنان ــ قال أبو داود: لم أتقن «العَنان» جيدًا ــ قال ﷺ: «هل تَدْرُون ما بُعْدُ ما بين السماء والأرض؟» قالوا: لا ندري، قال: «إن بُعْدَ ما بينهما إمَّا واحدة، أو اثنتان، أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك ــ حتى عَدَّ سَبْع سماوات ــ ثم فوق السابعة بَحْرٌ بين أسفله وأعلاه مثلُ ما بين سماءٍ إلى سماء، ثم فوقَ ذلك ثمانية أوعالٍ، بين أظلافهم ورُكَبهم مثلُ ما بين سماء إلى سماءٍ، ثم على ظهورهم العرش، بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله ﵎ فوقَ ذلك».

وأخرجه ابن ماجه والترمذي١، وقال: حسن غريب، وروى شريك بعض

  1. (١) أبو داود (٤٧٢٣)، وابن ماجه (١٩٣)، والترمذي (٣٣٢٠)، وأخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (١٧٢، ١٧٣)، وابن منده في «التوحيد» (١/ ١١٤)؛ من طرق عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس.
    قال الترمذي: حسن غريب، وصححه الجَورقاني والضياء وابن تيمية، وأعلّه الذهبي وغيره بجهالة حال عبد الله بن عميرة وبقول البخاري فيه: «لا نعلم له سماعًا من الأحنف». انظر: «الأباطيل والمناكير» (١/ ٢٠٩ - ٢١١)، و«مجموع الفتاوى» (٣/ ١٩٢)، و«العلو للعلي العظيم» (١/ ٥٠١ - ٥٠٢)، و«ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٦٩)، «الضعيفة» (١٢٤٧). وأعل الحديث أيضًا بما لا يقدح، وسيأتي ذلك والرد عليه في كلام المؤلف.
222

هذا الحديث عن سماك فوقفه.

قال ابن القيم ﵀: قد رُدَّ هذا الحديث بشيئين:

أحدهما بأن فيه الوليد بن أبي ثور، ولا يحتج به١.

والثاني بما رواه الترمذي٢ من حديث قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال: بينما نبي الله ﷺ جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال النبي ﷺ: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هذا العنان، هذه روايا الأرض، يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه»، ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟» قالوا الله ورسوله أعلم، قال: «إنها الرقيع، سقف محفوظ، ومَوج مكفوف». ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «بينكم وبينها [مسيرة] خمسمائة سنة»، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة»، حتى عد سبع سماوات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين»، ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم،

  1. (١) به أعله المنذري في «المختصر» (٧/ ٩٣)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ١٠).
  2. (٢) برقم (٣٢٩٨) وضعّفه، وسيذكر المؤلف نصّ كلامه.
223

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي