تهذيب السنن

هذا الحديث عن سماك فوقفه.

قال ابن القيم ﵀: قد رُدَّ هذا الحديث بشيئين:

أحدهما بأن فيه الوليد بن أبي ثور، ولا يحتج به١.

والثاني بما رواه الترمذي٢ من حديث قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال: بينما نبي الله ﷺ جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال النبي ﷺ: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هذا العنان، هذه روايا الأرض، يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه»، ثم قال: «هل تدرون ما فوقكم؟» قالوا الله ورسوله أعلم، قال: «إنها الرقيع، سقف محفوظ، ومَوج مكفوف». ثم قال: «هل تدرون كم بينكم وبينها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «بينكم وبينها [مسيرة] خمسمائة سنة»، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة»، حتى عد سبع سماوات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض، ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن فوق ذلك العرش، وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين»، ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم،

  1. (١) به أعله المنذري في «المختصر» (٧/ ٩٣)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ١٠).
  2. (٢) برقم (٣٢٩٨) وضعّفه، وسيذكر المؤلف نصّ كلامه.
223

قال: «فإنها الأرض»، ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن تحتها أرضًا أخرى، بينهما مسيرة خمسمائة سنة» حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة، ثم قال: «والذي نفس محمد بيده لو أنّكم دَلَّيتم بحبل إلى الأرض السُّفلى لهبط على الله»، ثم قرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].

قالوا: هذا خلاف حديث العباس في موضعين: في ذكر بُعد المسافة بين السماوات، وفي نفي اختصاص الرب بالفوقية.

قال المثبتون: أما ردُّ الحديث الأول بالوليد بن أبي ثور، ففاسد، فإن الوليد لم ينفرد به بل تابعه عليه إبراهيم بن طَهمان، كلاهما عن سِماك، ومن طريقه رواه أبو داود١.

ورواه أيضًا عمرو بن أبي قيس عن سِماك، ومن حديثه رواه الترمذي٢ عن عبد بن حُميد: حدثنا عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن أبي قيس. قال الترمذي: قال عبد بن حميد: سمعت يحيى بن معين يقول: ألا يريدُ٣ عبد الرحمن بن سعد أن يحجَّ حتى نسمع منه هذا الحديث؟

ورواه الوليد بن أبي ثور عن سماك، ومن حديثه رواه ابن ماجه في «سننه»، فأي ذنب للوليد في هذا؟ وأي تعلُّق عليه؟ وإنما ذنبه روايته٤ ما

  1. (١) برقم (٤٧٢٥)، وإبراهيم بن طهمان ثقة من رجال الشيخين.
  2. (٢) وهو عند أبي داود (٤٧٢٤) أيضًا، وعمرو بن أبي قيس صدوق لا بأس به يهم قليلًا.
  3. (٣) في الأصل و(هـ): «يريد بن»، وفي ط. الفقي: «تريدون»، وكلاهما تصحيف.
  4. (٤) في الأصل والطبعتين: «راويته»، تصحيف، وهو على الصواب في (هـ).
224

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي