المسجد، أو دخل عليها فحدثَّتْه من وراء حجاب، فأي شيء في هذا؟ وقد كانت امرأة قد كَبِرت وأسنَّت١.
وقال يعقوب بن شيبة٢: سألت ابن المديني عن ابن إسحاق؟ قال: حديثه عندي صحيح، قلت: فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم يجالسه ولم يعرفه، وأي شيء حدّث بالمدينة؟! قلت: فهشام بن عروة قد تكلم فيه؟ قال: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها، فإن حديثه ليتبين فيه الصدق؛ يروي مرة: حدثني أبو الزناد، ومرة: ذكر أبو الزناد، ويقول: حدثني الحسن بن دينار عن أيوب عن عمرو بن شعيب في سلف وبيع، وهو أروى الناس عن عمرو بن شعيب٣.
فصل
وأما قولكم: إنه لم يُصرّح بسماعه من يعقوب بن عتبة، فعلى تقدير ثبوت العلم بهذا النفي لا يخرج الحديث عن كونه حسنًا، فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه، وفي «الصحيح» قطعة من الاحتجاج بعنعنة المدلس، كأبي الزبير عن جابر، وسفيان عن عمرو بن دينار، ونظائر [ق ٢٤٤] كثيرة لذلك.
وأما قولكم: تفرد به يعقوب بن عتبة، ولم يرو عنه أحد من أصحاب
(١) ذكره الذهبي في «الميزان» (٣/ ٤٧٠) بأتم منه.
(٢) أسنده عنه الخطيب في «تاريخه» (٢/ ٢٧ - ٢٨).
(٣) يعني أنه لو لم يكن من أهل الصدق لأسقط الواسطتين ــ لاسيما الحسن بن دينار فإنه متروك ــ وجعله عن عمرو بن شعيب مباشرة.
«الصحيح»؛ فهذا ليس بعلة باتفاق المحدثين، فإن يعقوب ثقة لم يضعّفه أحد، وكم من ثقة قد احتُجّ به وهو غير مخرَّج عنه في «الصحيحين».
وهذا هو الجواب عن تفرد محمد بن جبير به١، فإنه ثقة٢.
وأما قولكم: إن ابن إسحاق اضطرب فيه ... إلى آخره، فقد اتفق ثلاثة من الحفاظ ــ وهم: عبد الأعلى وابن المُثنَّى وابن بشّار ــ على وهب بن جرير عن أبيه عن ابن إسحاق أنه حدّث به عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد عن أبيه، وخالفهم أحمد بن سعيد الرِّباطي٣ فقال: عن وهب بن جرير عن أبيه: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير= فإما أن يكون الثلاثة أولى، وإما أن يكون يعقوب رواه عن جبير بن محمد، فسمعه منه ابن إسحاق، ثم سمعه من جبير نفسه، فحدث به على الوجهين.
وقد قيل٤: إن الواو غلط، وإن الصواب: «عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد، عن أبيه»، والله أعلم.
وأما قولكم: إنه اختلف لفظُه، فبعضهم قال: «ليئط به»، وبعضهم لم
(١) في الأصل والطبعتين: «عنه»، خطأ.
(٢) الذي سبق في الوجه الرابع من وجوه الإعلال: تفرُّد جُبير بن محمد بن جُبير بن مطعم به، وهو ابن المذكور هنا، فإنه قد تفرّد به عن أبيه. ولم أجد مَن وثَّقه سوى ابن حبان، إلا إذا اعتبرنا أن إيراد ابن خزيمة له في «التوحيد» توثيق له بناء على ما رسم لنفسه في مقدمة كتابه.
(٣) في الأصل والطبعتين: «الدمياطي»، تحريف.
(٤) قاله أبو داود والبزار والدارقطني، كما سبق في تخريج حديث الباب.