تهذيب السنن

وفيه: حديث أبي أيوب. رواه أبو عُبيد١، عن محمد بن ربيعة، عن واصل بن السائب الرَّقاشي، عن أبي سَوْرة، عنه قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ فخلَّل لحيته".

قلت: وتصحيح ابن القطان لحديث أنس من طريق الذُّهلي فيه نظر، فإن الذُّهليّ أعلَّه، فقال٢: وثنا يزيد بن عبد ربّه، ثنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي: أنه بلغه عن أنس بن مالك فذكره.

قال الذّهلي: هذا هو المحفوظ. قال ابن القطان: وهذا لا يضرُّه، فإنه ليس من لم يحفظ حجّة على من حفظ، والصفَّار قد عَيَّن شيخَ الزبيدي فيه، وبيَّن أنه الزهري، حتى لو قلنا: إن محمد بن حرب حدَّث به تارةً فقال فيه: "عن الزبيدي، بلغني عن أنس"، لم يضرّه ذلك، فقد يراجع كتابه فيعرف منه أن الذي حدّثه٣ به الزهري، فيحدِّث به عنه، فأخَذَه عنه الصفَّار هكذا.

وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمةُ الحديث وأطباءُ علله، ويعلمون أنَّ الحديث معلول بإرسال الزبيدي له، ولهم ذوقٌ لا يحول بينه وبينهم فيه التجويزات والاحتمالات.

ولهذا الحديث طريق أخرى، رواه الطبراني في "المعجم الكبير"٤ من

  1. (١) في "الطهور" (٣١٢).
  2. (٢) زاد في طبعة الفقي: "في الزهريات" ولا وجود لها في الأصل.
  3. (٣) في (ش) والطبعتين: "حدّث"، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل، وموافق لما في (هـ) وكتاب ابن القطان.
  4. (٤) لم أقف عليه في المطبوع من "المعجم الكبير" وأخرجه في "الأوسط" (٤٤٦٥) وقال: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمر أبو حفص العبدي. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد": (١/ ٢٣٤) فقال: "وله في الكبير أيضًا: قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ ومسح الماء على لحيته ورجليه" ورجاله موثقون".
100

حديث أبي حفص العبدي، عن ثابت، عن أنس قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأ" فذكره كما تقدم. وأبو حفص وثقه أحمد، وقال: لا أعلم إلا خيرًا، ووثقه ابنُ معين، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة وفوق الثقة١. فهذه ثلاث طرق حسنة.

وذكر الحاكم في "المستدرك"٢ حديثَ عثمان في ذلك، ثم قال: "وله شاهد صحيح من حديث أنس". ورواه ابن ماجه في "سننه"٣ من حديث [ق ٢٣] يحيى بن كثير أبي٤ النضر، عن يزيد الرّقاشي، عن أنس قال: كان النبيّ ﷺ إذا توضأ خلَّل لحيتَه وفرَّج أصابعه مرتين.

قال الدارقطني: أبو النضر هذا متروك. وقال النسائي: يزيد الرقاشي

  1. (١) ذهب وَهَل المؤلّف إلى أن أبا حفص العبدي راوي الحديث هو عمر بن إبراهيم أبو حفص العبدي، ومن ثَمّ نقل توثيقه عن أحمد وابن معين وعبد الصمد، والصحيح أن راوي الحديث هو أبو حفص عمر بن حفص العبدي كما صرّح بذلك العقيلي في "الضعفاء": (١/ ٢٨١)، وابن حبان في "المجروحين": (٢/ ٨٤)، وهو المعروف بالرواية عن ثابت. وأبو حفصٍ هذا قال أحمد: تركتُ حديثَه وحرقناه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وأطبقوا على تضعيفه. ينظر "الكامل": (٥/ ٤٩ - ٥٠)، و"المجروحين": (٢/ ٨٤)، و"العلل" (٥٣٣٣) لأحمد، و"اللسان": (٦/ ٨٨ - ٩٠). وعليه فالإسناد واهٍ.
  2. (٢) (١/ ١٤٩).
  3. (٣) (٤٣١).
  4. (٤) في الأصل و(ش): "بن" خطأ.
101

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي