«الصحيح»؛ فهذا ليس بعلة باتفاق المحدثين، فإن يعقوب ثقة لم يضعّفه أحد، وكم من ثقة قد احتُجّ به وهو غير مخرَّج عنه في «الصحيحين».
وهذا هو الجواب عن تفرد محمد بن جبير به١، فإنه ثقة٢.
وأما قولكم: إن ابن إسحاق اضطرب فيه ... إلى آخره، فقد اتفق ثلاثة من الحفاظ ــ وهم: عبد الأعلى وابن المُثنَّى وابن بشّار ــ على وهب بن جرير عن أبيه عن ابن إسحاق أنه حدّث به عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد عن أبيه، وخالفهم أحمد بن سعيد الرِّباطي٣ فقال: عن وهب بن جرير عن أبيه: سمعتُ محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير= فإما أن يكون الثلاثة أولى، وإما أن يكون يعقوب رواه عن جبير بن محمد، فسمعه منه ابن إسحاق، ثم سمعه من جبير نفسه، فحدث به على الوجهين.
وقد قيل٤: إن الواو غلط، وإن الصواب: «عن يعقوب بن عتبة، عن جبير بن محمد، عن أبيه»، والله أعلم.
وأما قولكم: إنه اختلف لفظُه، فبعضهم قال: «ليئط به»، وبعضهم لم
(١) في الأصل والطبعتين: «عنه»، خطأ.
(٢) الذي سبق في الوجه الرابع من وجوه الإعلال: تفرُّد جُبير بن محمد بن جُبير بن مطعم به، وهو ابن المذكور هنا، فإنه قد تفرّد به عن أبيه. ولم أجد مَن وثَّقه سوى ابن حبان، إلا إذا اعتبرنا أن إيراد ابن خزيمة له في «التوحيد» توثيق له بناء على ما رسم لنفسه في مقدمة كتابه.
(٣) في الأصل والطبعتين: «الدمياطي»، تحريف.
(٤) قاله أبو داود والبزار والدارقطني، كما سبق في تخريج حديث الباب.
يذكر لفظة «به»؛ فليس في هذا اختلافٌ يوجب رد الحديث، فإذا زاد بعض الحفاظ لفظةً لم ينفِها غيرُه ولم يرو ما يخالفها، فإنها لا تكون موجبةً لردّ الحديث.
فهذا جواب المنتصرين لهذا الحديث. قالوا: وقد روي هذا المعنى عن النبي ﷺ من غير حديث ابن إسحاق، فقال محمد بن عبد الله الكوفي المعروف بمُطَيَّن: حدثنا عبد الله بن الحكم وعثمان قالا: حدثنا يحيى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر قال: أتت النبيَّ ﷺ امرأة فقالت: ادعُ الله أن يُدخلني الجنة، فعظَّم أمرَ الرب ثم قال: «إن كرسيَّه فوقَ السماوات والأرض، وإنه يقعُد عليه، فما يفضل منه مقدارُ أربع أصابع ــ ثم قال بأصابعه فجمعها ــ وإن له أطيطا كأطيط الرحل ...» الحديث١.
(١) أخرجه من طريق مطيّن: ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٧١٨) ــ ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤) والدَّشتي في «إثبات الحدّ لله» (٣٦) ــ، والضياء في «المختارة» (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥). وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٥٨٦)، وعبد الله في «السنة» (٥٧٠، ٥٧١)، والبزار (٣٢٥)، وابن خزيمة في «التوحيد» (١٨١)، والضياء في «المختارة» (١/ ٢٦٣ - ٢٦٥)، من طرق عن أبي إسحاق به، على اختلاف في رفعه ووقفه وإرساله، والموقوف أشبه. والحديث صححه الإمام أحمد موقوفًا وحدّث به ابنَه محتجًّا به كما في «السنة» لعبد الله، وصححه الضياء مرفوعًا، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٥٩): رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن خليفة الهمداني وهو ثقة. وأعله ابن خزيمة بالإرسال، وابن الجوزي بأمور لا تقدح (وسيأتي الرد على بعضها)، وابن كثير في «تفسيره» (آية الكرسي) بأن عبد الله بن خليفة ليس بذاك المشهور وأن في سماعه من عمر نظرًا.