قيل: بل هما ثقتان مشهوران عثمان بن أبي شيبة، وعبد الله بن الحكم القطواني، وهما من رجال الصحيح٢.
وفي «الصحيحين»٣ من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لمّا قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق عرشه: إن رحمتي غلبت غضبي».
وفي لفظ البخاري٤: «وهو وَضْعٌ عنده على العرش». وفي لفظ له٥ أيضًا: «فهو مكتوب فوق العرش». و«وضْع» بمعنى موضوع، مصدر بمعنى المفعول، كنظائره.
وفي «صحيح البخاري»٦ أيضًا من حديث حماد بن زيد عن ثابت البُناني عن أنس قال: كانت زينب تفخَر على أزواج النبي ﷺ وتقول: زوجكنّ أهاليكنّ وزوجني الله من فوق سبع سماوات!
وفي لفظ للبخاري٧: كانت تقول: أنكحني الله في السماء.
(١) قاله ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٦).
(٢) عثمان بن أبي شيبة من رجال «الصحيحين»، وأما عبد الله بن الحكم فروى عنه ابن خزيمة في «صحيحه» وأصحاب السنن عدا النسائي.
(٣) البخاري (٣١٩٤) ومسلم (٢٧٥١).
(٤) برقم (٧٤٠٤).
(٥) برقم (٧٥٥٤).
(٦) برقم (٧٤٢٠).
(٧) برقم (٧٤٢١).
وفي «الصحيحين»١ من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «من تصدّق بعدل تمرةٍ من كسب طيب، ــ ولا يصعَد إلى الله إلا الطيب ــ فإن الله يتقبّلها بيمينه، ثم يُربّيها لصاحبها كما يُربّي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل»، لفظ البخاري.
وفي «الصحيحين»٢ من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يَعرُج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون».
ورواه البيهقي٣ بإسناد الصحيح وقال: «ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم»، وقال: أخرجاه في «الصحيح».
(١) البخاري (٧٤٣٠)، ومسلم (١٠١٤).
(٢) البخاري (٥٥٥، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦)، ومسلم (٦٣٢).
(٣) في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٣٢) من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد به، ثم قال: «أخرجاه في «الصحيح» من وجهٍ آخر عن أبي الزناد». قلتُ: وهذا اللفظ: «ثم يَعرُج إليه» ــ أي بزيادة «إليه» ــ صحيح ثابت في هذا الحديث، فقد صحّ من رواية همام بن منبّه عن أبي هريرة، كما في «صحيفته» (٨)، ومن طريقه عند أحمد (٨١٢٠) وابن حبان (١٧٣٦) والبيهقي في «الصفات» (١/ ٥٢٠)؛ وثبت أيضًا من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رواها عنه ثلاثة: شعيب بن أبي حمزة عند البخاري (٣٢٢٣)، وموسى بن عقبة عند النسائي في «الكبرى» (١١٨٧٢) والبيهقي كما سبق، وابن أبي الزناد عند أبي يعلى (٦٣٤٢).