وفي «الصحيحين»١ من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «من تصدّق بعدل تمرةٍ من كسب طيب، ــ ولا يصعَد إلى الله إلا الطيب ــ فإن الله يتقبّلها بيمينه، ثم يُربّيها لصاحبها كما يُربّي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل»، لفظ البخاري.
وفي «الصحيحين»٢ من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يَعرُج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون».
ورواه البيهقي٣ بإسناد الصحيح وقال: «ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم»، وقال: أخرجاه في «الصحيح».
(١) البخاري (٧٤٣٠)، ومسلم (١٠١٤).
(٢) البخاري (٥٥٥، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦)، ومسلم (٦٣٢).
(٣) في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٣٢) من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزناد به، ثم قال: «أخرجاه في «الصحيح» من وجهٍ آخر عن أبي الزناد». قلتُ: وهذا اللفظ: «ثم يَعرُج إليه» ــ أي بزيادة «إليه» ــ صحيح ثابت في هذا الحديث، فقد صحّ من رواية همام بن منبّه عن أبي هريرة، كما في «صحيفته» (٨)، ومن طريقه عند أحمد (٨١٢٠) وابن حبان (١٧٣٦) والبيهقي في «الصفات» (١/ ٥٢٠)؛ وثبت أيضًا من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رواها عنه ثلاثة: شعيب بن أبي حمزة عند البخاري (٣٢٢٣)، وموسى بن عقبة عند النسائي في «الكبرى» (١١٨٧٢) والبيهقي كما سبق، وابن أبي الزناد عند أبي يعلى (٦٣٤٢).
وفي «الصحيحين»١ قصة سعد بن معاذ وحكمِه في بني قريظة، وقولِ النبي ﷺ: «لقد حكمتَ فيهم بحكم المَلِك». ورواه البيهقي٢ من حديث سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه، وفيه فقال النبي ﷺ: «لقد حكم فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات».
وقال ابن إسحاق٣ في حديثه: «لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبعة أرقعة». والرقيع من أسماء السماء، وقد تقدم.
وروى الترمذي والإمام أحمد٤ من حديث الحسن عن عمران بن
(١) البخاري (٣٠٤٣) ومسلم (١٧٦٨) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٢١) عن شيخه أبي عبد الله الحاكم، وهو عنده في «المستدرك» (٢/ ١٢٤)، ومن قبلهما النسائي في «الكبرى» (٥٩٠٦)؛ من طريق محمد بن صالح التمّار عن سعد بن إبراهيم به. محمد بن صالح التمّار ثقة ولكن ليس بذاك القوي، وقد خالفه شعبة في إسناده ومتنه فرواه عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبي سعيد الخدري، وهي رواية «الصحيحين» السابقة، قال أبو حاتم: وهو أشبه وذلك خطأ. «العلل» لابنه (٩٧١). وانظر: «العلل» للدارقطني (٥٧٣، ٦٠٥).
(٣) في «المغازي» (٢/ ٢٤٠ - سيرة ابن هشام) ــ ومن طريقه إبراهيم الحربي في «الغريب» (٣/ ١٠٣٠) والطبري في «تفسيره» (١٩/ ٧٨ - ٧٩) ــ، قال: ثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن النبي ﷺ. وهذا مرسل جيّد، رواته ثقات وعلقمة من كبار التابعين.
(٤) أخرجه الترمذي (٣٤٨٣)، وكذلك البزار (٣٥٧٩)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ١٧٤) و«الأوسط» (١٩٨٥)، كلهم من طريق شبيب بن شيبة، عن الحسن به. شبيب فيه لين، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حُصَين من غير هذا الوجه». وأخرجه ابن أبي خيثمة في «تاريخه ــ السفر الثاني» (٥٧٠) بإسناد صحيح إلى الحسن قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ ... إلخ. وأما أحمد فلم يُخرجه من رواية الحسن، وإنما أخرجه هو (١٩٩٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٧٦٤ - ١٠٧٦٦)، وابن حبان (٨٩٩)، والحاكم (١/ ٥١٠)، من طرق عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعي بن حراش، عن عمران بقصة إسلام أبيه وتعليم النبي ﷺ إياه الدعاء، وليس فيه موضع الشاهد.