حُصَين قال: قال رسول الله ﷺ لأبي: «يا حُصَين كم تعبد اليوم إلهًا؟» قال أبي: سبعة، ستة في الأرض وواحدًا في السماء، قال: «فأيهم تُعدّ لرغبتك ورهبتك؟» قال: الذي في السماء، قال: «يا حصين أما إنك لو أسلمتَ علّمتك كلمتين تنفعانك». قال: فلما أسلم حصين قال: يا رسول الله علِّمْني الكلمتين اللَّتَين وعدتني، قال: «قُل: اللهم ألهمني رشدي، وأَعِذني مِن شرّ نفسي».
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه شهد للجارية بالإيمان حيث أقرت بأن الله في السماء، وحديثها في «صحيح مسلم»١.
وثبت عنه في «الصحيح»٢ أنه جعل يشير بإصبعه إلى السماء في خطبته في حجة الوداع ويَنْكُتها إلى الناس ويقول: «اللهم اشهد»، وكان مستشهدًا بالله حينئذ، لم يكن داعيًا حتى يقال: السماء قبلة الدعاء٣.
(١) برقم (٥٣٧) من حديث معاوية بن حكم السُّلمي. وانظر لتخريجه الموسّع والرد على الطاعنين في صحته: «تكحيل العين بجواز السؤال عن الله بأين» لصادق بن سَليم بن صادق.
(٢) «صحيح مسلم» (١٢١٨/ ١٤٧) ضمن حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ.
(٣) يشير المؤلف إلى قول نفاة العلو من الجهمية وأفراخهم الذين إذا احتجّ عليهم بأن الناس على اختلاف مللهم ونحلهم يتوجّهون بقلوبهم ووجوههم وأيديهم إلى السماء عند الدعاء= أجابوا بأن السماء قبلة الدعاء. انظر لقولهم: «الاقتصاد في الاعتقاد» للغزالي (ص ٤٤)، و«أساس التقديس» للرازي (ص ٩٧ - ٩٨)، وللرد الموسّع عليه: «بيان تلبيس الجهمية» لشيخ الإسلام (٤/ ٥٢٩ - ٥٦٠).
وفي «الصحيحين»١ من حديث عبد الرحمن بن أبي نُعْم قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله [ق ٢٤٥] عليه وسلم من اليمن بذُهَيبةٍ في أَدِيم مقروظٍ لم تُحَصَّل من ترابها، فقسمها بين أربعة نفر، بين عُيَينةَ بن بدر، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن عُلاثة وإما عامر بن الطفيل، فقال رجل من أصحابه: كنا أحقَّ بهذا من هؤلاء، فبلغ ذلك النبي ﷺ: فقال: «ألا تأمنوني، وأنا أمين مَن في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء».
وسيأتي إن شاء الله٢ حديث أبي الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ربنا الله الذي في السماء، تقدّس اسمك، أمرُك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء ...» الحديث. رواه أبو داود في الطب٣.
(١) البخاري (٤٣٥١) ومسلم (١٠٦٤/ ١٤٤).
(٢) كذا، وكتاب الطب متقدم على هذا الموضع، ولعل المؤلف هذّب هذا الباب وعلق عليه قبل الأبواب المتقدمة عليه، ومما قد يدل على هذا قوله في البيوع (٢/ ٥٠٢) بصيغة الماضي: «وقد استوفينا الكلام عليه [يعني ابن إسحاق] في الرد على الجهمية من هذا الكتاب».
(٣) برقم (٣٨٩٢)، وأخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٨٠٩)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٨٦)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١٩٧)، والحاكم (٤/ ٢١٨ - ٢١٩)، وإسناده ضعيف، فيه زيادة بن محمد الأنصاري منكر الحديث، وأغرب الحاكم فقال: صحيح الإسناد! وأخرجه أحمد (٢٣٩٥٧) من حديث فضالة بن عُبَيد، والنسائي في «الكبرى» (١٠٨٠٧) من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ، وفي كلا الإسنادين لين، ولكن بمجموعهما يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.