عطاء عن وكيع بن حُدُس١ عن أبي رَزِين العُقَيلي قال قلت: يا رسول الله أين كان ربنا ﵎ قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: «كان في عَمَاءٍ٢ ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه». هذا لفظ البيهقي. وهذا الإسناد صححه الترمذي في موضع وحسنه في موضع، فصحّحه في الرؤيا٣:
حدثنا الحسن بن علي٤ الخلال، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا٥ شعبة عن، يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدُس، عن عمه أبي رَزِين العُقَيلي قال: قال رسول الله ﷺ: «رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءًا من النبوة، وهي على رِجلِ طائرٍ ما لم يتحدّث بها فإذا تحدّث بها
(١) في الطبعتين: «عدس» خلافًا للأصل، وقد نصَّ الترمذي عقب الحديث أن حماد بن سلمة يقول: «حُدُس»، ويقول شعبة وغيره: «عدس». والحديث هنا من طريق حماد، وسيأتي من طريق شعبة.
(٢) فسّره يزيد بن هارون (وهو الراوي عن حماد) فقال: العماء: أي ليس معه شيء. وفسّره إسحاق بن راهويه وأئمة اللغة: الأصمعي وأبو عبيد والأزهري بأنه السحاب. قال الأزهري: ويقوي هذا القول قولُ الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾. انظر: «كتاب السنة من مسائل حرب» (٣٥٠)، و«تهذيب اللغة» (عمى).
(٣) برقم (٢٢٧٨، ٢٢٧٩) واللفظ المذكور لأوّلهما والإسناد للثاني .. وأخرجه أيضًا أحمد (١٦١٨٢، ١٦١٨٣، ١٦١٩١)، وأبو داود (٥٠٢٠)، وابن حبان (٦٠٤٩)، والحاكم (٤/ ٣٩٠)، من طرق عن يعلى بن عطاء به.
(٤) «علي» سقط من الأصل، واستدرك من (هـ).
(٥) في الطبعتين: «حدثنا» خلافًا للأصل ولجامع الترمذي.
سقطت»، قال: وأحسبه قال: «لا تحدّث بها إلا لبيبًا أو حبيبًا». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال ابن القطان١: فيلزمه تصحيح الحديث الأول أو الاقتصار على تحسين الثاني؛ يعني لأن الإسناد واحد.
قال: فإن قيل لعله حسّن الأول لأنه من رواية حماد بن سلمة، وصحح الثاني لأنه من رواية شعبة، وفَضْل ما بينهما في الحفظ بيّن= قلنا: قد صحح من أحاديث حماد بن سلمة ما لا يُحصى، وهو موضع لا نظر فيه عنده ولا عند أحد من أهل العلم، فإنه إمام، وكان عند شعبة من تعظيمه وإجلاله ما هو معلوم.
وروى البيهقي٢ عن الحاكم، عن الأصم، عن محمد بن إسحاق الصَّغاني٣، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن أبي يزيد
(١) في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٦١٨ - ٦١٩).
(٢) «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٢٢)، وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٥٤) وفي «الرد على بشر المريسي» (١/ ٣١٦ - ٣١٧) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جرير بن حازم به. قال الذهبي في «العلو» (١/ ٦١٠): هذا إسناد صالح فيه انقطاع، أبو يزيد لم يلحق عمر. وبنحوه قال ابن كثير في «التفسير» (المجادلة: ١).
(٣) في الأصل وط. الفقي: «الصنعاني» تصحيف، وأصلحه محقق ط. المعارف إلى: «الصاغاني»، وهو وجه صحيح أيضًا في النسبة إلى «صغانيان» (ولاية عظيمة بما وراء النهر) التي منها محمد بن إسحاق هذا، وهو الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّغاني ثم البغدادي (ت ٢٧٠). انظر: «معجم البلدان» (٣/ ٤٠٩) و«السير» (١٢/ ٥٩٢).