تهذيب السنن

سقطت»، قال: وأحسبه قال: «لا تحدّث بها إلا لبيبًا أو حبيبًا». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

قال ابن القطان١: فيلزمه تصحيح الحديث الأول أو الاقتصار على تحسين الثاني؛ يعني لأن الإسناد واحد.

قال: فإن قيل لعله حسّن الأول لأنه من رواية حماد بن سلمة، وصحح الثاني لأنه من رواية شعبة، وفَضْل ما بينهما في الحفظ بيّن= قلنا: قد صحح من أحاديث حماد بن سلمة ما لا يُحصى، وهو موضع لا نظر فيه عنده ولا عند أحد من أهل العلم، فإنه إمام، وكان عند شعبة من تعظيمه وإجلاله ما هو معلوم.

وروى البيهقي٢ عن الحاكم، عن الأصم، عن محمد بن إسحاق الصَّغاني٣، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن أبي يزيد

  1. (١) في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٦١٨ - ٦١٩).
  2. (٢) «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٢٢)، وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٥٤) وفي «الرد على بشر المريسي» (١/ ٣١٦ - ٣١٧) من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي عن جرير بن حازم به. قال الذهبي في «العلو» (١/ ٦١٠): هذا إسناد صالح فيه انقطاع، أبو يزيد لم يلحق عمر. وبنحوه قال ابن كثير في «التفسير» (المجادلة: ١).
  3. (٣) في الأصل وط. الفقي: «الصنعاني» تصحيف، وأصلحه محقق ط. المعارف إلى: «الصاغاني»، وهو وجه صحيح أيضًا في النسبة إلى «صغانيان» (ولاية عظيمة بما وراء النهر) التي منها محمد بن إسحاق هذا، وهو الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصَّغاني ثم البغدادي (ت ٢٧٠). انظر: «معجم البلدان» (٣/ ٤٠٩) و«السير» (١٢/ ٥٩٢).
244

المديني: أن عمر بن الخطاب مرّ في ناس من أصحابه فلقيتْه عجوزٌ واستوقفته فوقف عليها فوضع يده على منكبيها حتى١ قضت حاجتها، فلما فرغت قال له رجل: حبستَ رجالات قريش على هذه العجوز! قال: ويحك! تدري من هذه؟ هذه عجوز سمع الله ﷿ شكواها من فوق سبع سماوات، والله لو استوقفتني إلى الليل لوقفتُ عليها إلا أن آتي صلاة ثم أعود إليها٢».

قال البيهقي٣: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المِصّيصي قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته.

وقال البخاري في «الصحيح»٤: قال أبو العالية: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾

  1. (١) في الأصل و(هـ): «ثم»، تصحيف.
  2. (٢) في الأصل: «عليها»، تصحيف، والتصحيح من (هـ).
  3. (٣) «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٠٤)، ومن طريقه الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (١/ ٢١٢)، والذهبي في «تذكرة الحفّاظ» (١/ ١٨١ - ١٨٢) و«السير» (٧/ ١٢٠ - ١٢١). إسناده مسلسل بأئمة أعلام، على لين في حديث بعضهم؛ وقد صحح إسناده شيخ الإسلام في «الفتوى الحموية» (٥/ ٣٩ - مجموع الفتاوى»، والذهبي في «التذكرة» (١/ ١٣٦)، والمؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ١٨٦)، وجوّده الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٤٠٦).
  4. (٤) كتاب التوحيد، باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. وقول أبي العالية وصله ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٧٥)، وقول مجاهد وصله الفريابي في «تفسيره» ــ كما في «التغليق» (٥/ ٣٤٥) ــ عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه.
245

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي