حديث أبي حفص العبدي، عن ثابت، عن أنس قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأ" فذكره كما تقدم. وأبو حفص وثقه أحمد، وقال: لا أعلم إلا خيرًا، ووثقه ابنُ معين، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثقة وفوق الثقة١. فهذه ثلاث طرق حسنة.
وذكر الحاكم في "المستدرك"٢ حديثَ عثمان في ذلك، ثم قال: "وله شاهد صحيح من حديث أنس". ورواه ابن ماجه في "سننه"٣ من حديث [ق ٢٣] يحيى بن كثير أبي٤ النضر، عن يزيد الرّقاشي، عن أنس قال: كان النبيّ ﷺ إذا توضأ خلَّل لحيتَه وفرَّج أصابعه مرتين.
قال الدارقطني: أبو النضر هذا متروك. وقال النسائي: يزيد الرقاشي
(١) ذهب وَهَل المؤلّف إلى أن أبا حفص العبدي راوي الحديث هو عمر بن إبراهيم أبو حفص العبدي، ومن ثَمّ نقل توثيقه عن أحمد وابن معين وعبد الصمد، والصحيح أن راوي الحديث هو أبو حفص عمر بن حفص العبدي كما صرّح بذلك العقيلي في "الضعفاء": (١/ ٢٨١)، وابن حبان في "المجروحين": (٢/ ٨٤)، وهو المعروف بالرواية عن ثابت. وأبو حفصٍ هذا قال أحمد: تركتُ حديثَه وحرقناه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك، وأطبقوا على تضعيفه. ينظر "الكامل": (٥/ ٤٩ - ٥٠)، و"المجروحين": (٢/ ٨٤)، و"العلل" (٥٣٣٣) لأحمد، و"اللسان": (٦/ ٨٨ - ٩٠). وعليه فالإسناد واهٍ.
(٢) (١/ ١٤٩).
(٣) (٤٣١).
(٤) في الأصل و(ش): "بن" خطأ.
متروك.
ورواه ابنُ عدي١ من حديث هاشم بن سعيد٢، عن محمد بن زياد، عن أنس مرفوعًا، ثم قال ابن عدي: وهاشمٌ هذا مقدار ما يرويه لا يُتابَع عليه.
ورواه البيهقيّ في "السنن"٣ من حديث إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد٤، عن أنس مرفوعًا. وأبو خالد هذا مجهول.
فهذه ثلاث طرق ضعيفة، والثلاثة الأُوَل أقوى منها.
وأما حديث عمار، فقد تقدم تعليلُ أحمدَ والبخاريِّ له من طريق عبد الكريم. وأما طريق ابن عُيينة، عن ابن أبي عَروبة، عن قَتادة، عن حسَّان، فقال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل"٥: سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة، عن سعيد بن أبي عَروبة، فذكره؟ فقال أبي: لم يحدِّث بهذا أحدٌ سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عَروبة. قلت: هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عَروبة، ولم يصرِّح فيه ابن عيينة بالتحديث، وهذا مما يوهِّنه. يريد بذلك أنه لعله دَلَّسه.
قلت: وقد سُئل الإمام أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: إما أن يكون
(١) في "الكامل": (٧/ ١١٥).
(٢) في الأصل: "سعد"، والتصويب من "الكامل" ومصادر ترجمته. ينظر "تهذيب التهذيب": (١١/ ١٧).
(٣) (١/ ٥٤).
(٤) في الأصل و(ش، هـ): "حازم" تصحيف، والتصحيح من كتاب البيهقي.