تهذيب السنن

المديني: أن عمر بن الخطاب مرّ في ناس من أصحابه فلقيتْه عجوزٌ واستوقفته فوقف عليها فوضع يده على منكبيها حتى١ قضت حاجتها، فلما فرغت قال له رجل: حبستَ رجالات قريش على هذه العجوز! قال: ويحك! تدري من هذه؟ هذه عجوز سمع الله ﷿ شكواها من فوق سبع سماوات، والله لو استوقفتني إلى الليل لوقفتُ عليها إلا أن آتي صلاة ثم أعود إليها٢».

قال البيهقي٣: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الجوهري، حدثنا إبراهيم بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير المِصّيصي قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته.

وقال البخاري في «الصحيح»٤: قال أبو العالية: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾

  1. (١) في الأصل و(هـ): «ثم»، تصحيف.
  2. (٢) في الأصل: «عليها»، تصحيف، والتصحيح من (هـ).
  3. (٣) «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٠٤)، ومن طريقه الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (١/ ٢١٢)، والذهبي في «تذكرة الحفّاظ» (١/ ١٨١ - ١٨٢) و«السير» (٧/ ١٢٠ - ١٢١). إسناده مسلسل بأئمة أعلام، على لين في حديث بعضهم؛ وقد صحح إسناده شيخ الإسلام في «الفتوى الحموية» (٥/ ٣٩ - مجموع الفتاوى»، والذهبي في «التذكرة» (١/ ١٣٦)، والمؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ١٨٦)، وجوّده الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٤٠٦).
  4. (٤) كتاب التوحيد، باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. وقول أبي العالية وصله ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١/ ٧٥)، وقول مجاهد وصله الفريابي في «تفسيره» ــ كما في «التغليق» (٥/ ٣٤٥) ــ عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه.
245

[البقرة: ٢٩] ارتفع، ﴿فَسَوَّى﴾:١ خَلَقهنّ، وقال مجاهد: ﴿اسْتَوَى﴾ علا.

وقال أبو الحسن علي بن مهدي٢ الطبري من كبار أصحاب أبي الحسن الأشعري: «والله في السماء فوقَ كل شيء، مستوٍ على عرشه بمعنى أنه عالٍ عليه، ومعنى الاستواء الاعتلاء، كما تقول: استويتُ على ظهر الدابة، واستويتُ على السطح بمعنى علوتَه، واستوت الشمسُ على رأسي واستوى الطيرُ على قمة رأسي بمعنى علا، تعني علا في الجو فوُجِد فوق رأسي؛ فالقديم سبحانه عالٍ على عرشه، لا قاعد ولا قائم ولا مماسّ ولا مباين عن العرش». هذا كلامه حكاه عنه البيهقي٣.

قال٤: وروى [أبو] الحسن بن مهدي الطبري عن أبي عبد الله نِفطويه

  1. (١) كذا في الأصل بالاقتصار على الفعل دون ضمير النصب من قوله تعالى: ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾، وهكذا هو في «الصحيح» برواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمستملي، وفي باقي روايات «الصحيح»: ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾.
  2. (٢) ط. الفقي: «محمد» خلافًا للأصل، وهو هنا منسوب إلى جده فإنه علي بن محمد بن مهدي الطبري، الفقيه المتكلم، ألف «كتاب تأويل الأحاديث المشكلات الواردات في الصفات». انظر: «طبقات الشافعية الكبرى» (٣/ ٤٦٦). وقد أورد البيهقي في مواضع من كتابه «الأسماء والصفات» (٢/ ١٧٢، ٤١٢، ٤٢١ وغيرها) كلامًا لأبي الحسن الطبري في تأويل (= تحريف) أحاديث الصفات من كتابه المذكور، ولعل النقل الآتي منه أيضًا، وإنما نقله المؤلف لما فيه من موافقة الحق.
  3. (٣) «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٠٨).
  4. (٤) أي البيهقي في كتابه (٢/ ٣١٤). وأخرجه اللالكائي في «السنة» (٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣) من طريق نفطويه ومن طريق آخر أيضًا عن ابن الأعرابي، وإسناد كليهما صحيح.
246

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي