تهذيب السنن

وإحاطته».

وقال ابن عبد البر في «التمهيد» و«الاستذكار»١: قال مالك: «الله في السماء وعلمه في كل مكان».

وقال القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري٢ في رسالته المشهورة التي سماها «رسالة الحُرَّة٣»: «وأن الله سبحانه شاءٍ مريدٌ كما قال تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٦] و: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ

  1. (١) لم أجده في «الاستذكار»، وإنما أسنده في «التمهيد» (٧/ ١٣٨) من طريق عبد الله بن الإمام أحمد ــ وهو عنده في «السنة» (١١) ــ عن أبيه، عن سريج بن النعمان، عن عبد الله بن نافع، عن مالك. وإسناده صحيح مسلسل بالأئمة إلى عبد الله.
    ورواه أيضًا صالح (٢/ ٣٩٧) وأبو داود (ص ٢٥٣) في «مسائلهما» عن الإمام أحمد به، ومن طريق أبي داود أخرجه الآجُرِّي في «الشريعة» (٣/ ١٠٧٧).
  2. (٢) هو الباقلّاني (ت ٤٠٣)، قال شيخ الإسلام: هو أفضل المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثلُه، لا قبلَه ولا بعده. «مجموع الفتاوى» (٥/ ٩٨).
  3. (٣) رسمه في الأصل: «الحده»، وفي ط. الفقي: «الحيدة»، والتصحيح من ط. المعارف. وهذه الرسالة مطبوعة باسم «الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به»، وهذا النقل فيه (ص ٢٤)، وإنما سُمّيت «رسالة الحرّة» لأنه ألّفها استجابةً لِما «التمستْه الحرّةُ الفاضلة الديّنة ... مِن ذكر جُمَلِ ما يجب على المكلّفين اعتقادُه ولا يسع الجهل به ...». (ص ١٣).
248

بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، وأن الله مستوٍ على عرشه ومستول على جميع خلقه، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة».

وقال حافظ الغرب إمامُ السنة في وقته أبو عمر ابنُ عبد البرِّ في كتابيه١ «التمهيد» و«الاستذكار» في شرح حديث مالك عن ابن شهاب عن الأغرِّ وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ...» الحديث، قال أبو عمر ــ وهذا لفظه في «الاستذكار»٢ ــ: فيه دليل على أن الله ﷿ في السماء على العرش من فوق سبع سماواتٍ كما قالت الجماعة، وهو مِن حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله تعالى في كل مكان وليس على العرش. والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [السجدة: ٤]٣،

وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]، وقوله تعالى: ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]، وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾

  1. (١) في الأصل: «كتابه»، والمثبت من ط. الفقي.
  2. (٢) بل هذا لفظه في «التمهيد» (٧/ ١٢٩ - ١٣٤)، وإليه عزاه المؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٠٤ - ٢١٣) ثم قال: «وذكر هذا الكلام أو قريبًا منه في كتاب الاستذكار»، قلتُ: هو فيه (٨/ ١٤٨ - ١٥١) مختصرًا.
  3. (٣) هذه الآية ساقطة من الأصل، واستُدركت من (هـ) و«التمهيد» ..
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي