ورواه ابنُ عدي١ من حديث هاشم بن سعيد٢، عن محمد بن زياد، عن أنس مرفوعًا، ثم قال ابن عدي: وهاشمٌ هذا مقدار ما يرويه لا يُتابَع عليه.
ورواه البيهقيّ في "السنن"٣ من حديث إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد٤، عن أنس مرفوعًا. وأبو خالد هذا مجهول.
فهذه ثلاث طرق ضعيفة، والثلاثة الأُوَل أقوى منها.
وأما حديث عمار، فقد تقدم تعليلُ أحمدَ والبخاريِّ له من طريق عبد الكريم. وأما طريق ابن عُيينة، عن ابن أبي عَروبة، عن قَتادة، عن حسَّان، فقال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل"٥: سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة، عن سعيد بن أبي عَروبة، فذكره؟ فقال أبي: لم يحدِّث بهذا أحدٌ سوى ابن عيينة، عن ابن أبي عَروبة. قلت: هو صحيح؟ قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عَروبة، ولم يصرِّح فيه ابن عيينة بالتحديث، وهذا مما يوهِّنه. يريد بذلك أنه لعله دَلَّسه.
قلت: وقد سُئل الإمام أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: إما أن يكون
(١) في "الكامل": (٧/ ١١٥).
(٢) في الأصل: "سعد"، والتصويب من "الكامل" ومصادر ترجمته. ينظر "تهذيب التهذيب": (١١/ ١٧).
(٣) (١/ ٥٤).
(٤) في الأصل و(ش، هـ): "حازم" تصحيف، والتصحيح من كتاب البيهقي.
(٥) (٦٠).
الحُمَيدي اختلط، وإما أن يكون من حدَّث عنه خَلّط١. ولكن متابعة ابن أبي عمر له ترفع هذه العُهْدة. والله أعلم.
وقد رُويت أحاديثُ التخليل من حديث عثمان، وعلي، وأنس، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وعمار بن ياسر، وأبي أيوب، وابن أبي أوفى، وأبي أمامة، وجابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله البجلي، ﵃. ولكن قال عبد الله بن أحمد٢: قال أبي: ليس يصح عن النبي ﷺ في التخليل شيء. وقال الخلال في كتاب "العلل"٣: أنا أبو داود٤ قال: قلت لأحمد: تخليل اللحية؟ قال: قد رُوي فيه أحاديث ليس يثبت منها حديث، وأحسنُ شيء فيه حديث شقيق، عن عثمان.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "العلل"٥: سمعت أبي يقول: لا يثبت عن النبي ﷺ في تخليل اللحية حديث.
قلت: وحديث ابن عباس٦ من رواية نافع مولى يوسف السلمي، قال
(١) أخرج الحميدي هذه الرواية في "المسند" (١٤٧). ونقل كلامَ أحمد ابنُ دقيق العيد في "الإمام": (١/ ٤٩١) من مختصر "العلل" للخلال، وعلّق عليه بأن عُهْدة الحميدي خرجَتْ عنه بمتابعة ابن أبي عمر، وأن أبا حاتم لم ينكر رواية سفيان بل حكم على روايته عن ابن أبي عروبة بالوهم.
(٢) لم أجده في "مسائله" المطبوعة، ونقله الحافظ في "التلخيص": (١/ ٩٨).
(٣) ليس في "المنتخب" منه لابن قدامة.
(٤) "مسائل أبي داود" (ص ١٣). وليس فيه قوله: "وأحسن شيء ... عثمان". وقد نقل هذه الزيادة ابن الملقن في "البدر المنير": (٢/ ١٩٢).
(٥) (٦٠).
(٦) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٢٧٧) من طريق نافع أبي هرمز عن عطاء عن ابن عباس قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يتطهر ... وفيه: "وخلل لحيته". قال الطبراني: "لم يرو هذه اللفظة ... في تخليل اللحية في الوضوء إلا نافع أبو هرمز، تفرد به شيبان".