تهذيب السنن

إبراهيم بن محمد، قال: حدثني موسى بن عبيدة، قال: حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله١ بن عبيد بن عمير، أنه سمع أنس بن مالك يقول: «أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ بمرآةٍ بيضاء فيها نكتة٢، فقال النبي ﷺ ما هذه؟ فقال: هذه الجمعة فُضِّلت بها أنت وأمتك، والناس لكم فيها تبع: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. فقال النبي ﷺ: يا جبريل وما يوم المزيد؟ فقال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح فيه كُثُب من مسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ﵎ ما شاء من ملائكته وحوله منابرُ من نور عليها مقاعدُ للنبيين، وحَفَّ تلك المنابر بمنابرَ من ذهبٍ مُكلَّلة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيقول الله ﷿: أنا ربكم قد صدَقتُكم وعدي فسلوني أُعطِكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول قد رضيت عنكم، ولكم ما تمنيتم ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لِما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربك ﵎ على العرش، وفيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة».

قال الشافعي٣: «وأخبرنا إبراهيم قال: حدثني أبو عمران إبراهيم بن

  1. (١) في الأصل و(هـ): «عبيد الله»، تصحيف.
  2. (٢) كذا في الأصل والكتب الأخرى للمؤلف كـ «اجتماع الجيوش» (ص ١١٥) و«زاد المعاد» (النسخ الخطية)، والذي في «الأم» و«مسند الشافعي» و«معرفة السنن والآثار» (٤/ ٤٢٦): «وَكْتة»، وهما بمعنى، وقد ورد في بعض الطرق الأخرى للحديث: «نكتة سوداء».
  3. (٣) في «الأم» (٢/ ٤٣٣)، وإسناده واهٍ أيضًا، فيه علاوة على إبراهيم بن محمد الأسلمي: أبو عمران إبراهيم بن الجعد، قال أبو حاتم: شيخ ضعيف الحديث. «الجرح والتعديل» (٢/ ٩١).
256

الجعد، عن أنس بن مالك شبيهًا به». احتج به الشافعي في فضل الجمعة، وكان حسنَ القول في إبراهيم بن محمد شيخه، والحديث له طرق عديدة١.

ورواه أبو اليمان الحكم بن نافع٢، حدثنا صفوان قال: قال أنس: قال رسول الله ﷺ «أتاني جبريل ...» فذكره.

ورواه محمد بن شعيب عن عمر مولى غُفْرة٣ عن أنس بن مالك عن النبي [ق ٢٤٨] ﷺ٤.

  1. (١) أكثرها واهية أو معلّة، وأجودها طريقُ خالد بن مخلد القطواني، عن عبد السلام بن حفص المدني، عن أبي عمران الجَوني، عن أنس. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٢٠٨٤)، ومن طريقه اختاره الضياء (٦/ ٢٧٢). وقال الذهبي في «العلو» (١/ ٣٤٧، ٣٦٥ ــ بتصّرف يسير): «هذا حديث مشهور وافر الطرق، وهي يعضد بعضها بعضًا، رزقنا الله وإياكم النظر إلى وجهه الكريم». آمين!
  2. (٢) وعنه محمد بن خالد بن خَلِيّ، كما في «حادي الأرواح» (٢/ ٦٥٧) للمؤلف، ولم أجد من أخرج الحديث من هذا الطريق. وفي إسناده انقطاع، صفوان ــ وهو ابن عمرو السكسكي ــ لم يسمع من أنس.
  3. (٣) في الطبعتين: «عفرة» بالعين المهملة، خطأ.
  4. (٤) من هذا الطريق أخرجه الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٩٠) و«الرد على المريسي» (١/ ٤٢٠)، والدارقطني في «الرؤية» (٦٥)، وابن منده في «التوحيد» (٣/ ٤١)، وإسناده ضعيف، عمر مولى غُفرة فيه لين، وقال أبو حاتم: «لم يلقَ أنس بن مالك». «المراسيل» (ص ١٣٧).
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي