تهذيب السنن

ورواه أبو طيبة عن عثمان بن عمير عن أنس عن النبي ﷺ١.

وقد جمع أبو بكر بن أبي داود طرقه وقال٢: أبو طَيبة اسمه رجاء بن الحارث ثقة، وعثمان بن عمير يكنى أبا اليقظان.

وقد تواترت الأحاديث الصحيحة التي أجمعت الأمة على صحتها وقبولها بأن النبي ﷺ عُرج به إلى ربه، وأنه جاوز السماوات السبع، وأنه تردد بين موسى وبين الله ﷿ مرارًا في شأن الصلاة وتخفيفها٣. وهذا من أعظم الحجج على الجهمية، فإنهم لا يقولون: عُرج به إلى ربه، وإنما يقولون: عرج به إلى السماء.

وقد تواترت الرواية عن النبي ﷺ بأن الله ﷿ ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا يقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ رواه بضعة وعشرون صحابيًا٤.

  1. (١) من هذا الطريق أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (٤٤٢)، والبزّار (٧٥٢٧)، والآجري في «الشريعة» (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٢٦)، وابن منده في «التوحيد» (٣٩٩)، وغيرهم. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٥٥٦٠)، وابن أخيه في «العرش» (٨٨)، والدارقطني في «الرؤية» (٥٩، ٦٠، ٦٢، ٦٣)، وابن منده في «التوحيد» (٣٩٧) من طرق أخرى عن عثمان بن عمير به. وعثمان هذا مُجمَع على ضعفه، وقيل: إنه لم يسمع من أنس. انظر: «تهذيب التهذيب» (٧/ ١٤٥).
  2. (٢) كما في «الشريعة» للآجري (٢/ ١٠٢٧)، والمؤلف صادر عنه.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٣٤٩، ٣٨٨٧) ومسلم (٢٦٣، ٢٦٤) من حديث أبي ذر وحديث مالك بن صعصعة ﵄.
  4. (٤) المراد بهذا العدد جملة مَن روي عنه حديثٌ في النزول سواء كان ذلك كل ليلة، أو في ليلة النصف من شعبان، أو عشية عرفة. وهو ظاهر إطلاق الذهبي في «كتاب العرش» (٢/ ٨٢)، وذكر أنه أفرد لذلك جزءًا، وقد خرَّجه محقق الكتاب محمد بن خليفة التميمي في الهامش عن واحد وعشرين صحابيًّا، اثنا عشر منها في النزول كل ليلة. وانظر: «النزول» للدارقطني، فإنه أتى على جلّ ما في الباب.
258

وفي «مسند الإمام أحمد» و«سنن ابن ماجه»١ من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب ﵎ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة». قال: «وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]»، قال: «فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم».

وفي «الصحيحين»٢ عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفَع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».

قال أبو عبد الله الحاكم في «علوم الحديث»٣ في النوع العشرين:

  1. (١) لم أجده في «المسند» ولا في «أطرافه»، وإنما أخرجه ابن ماجه (١٨٤)، وأيضًا الآجري في «الشريعة» (٢/ ١٠٢٨)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٢٦٩)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ١٣)، كلهم من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر به. وإسناده واهٍ، فإن الفضل ضعيف منكر الحديث، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٥٩٢)، وهو بـ «العلل المتناهية» أشبه.
  2. (٢) كذا، وإنما أخرجه مسلم (١٧٩) فقط.
  3. (٣) (ص ٢٨٥ - ٢٨٦).
259

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي