وفي «مسند الإمام أحمد» و«سنن ابن ماجه»١ من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب ﵎ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة». قال: «وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾[يس: ٥٨]»، قال: «فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم».
وفي «الصحيحين»٢ عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفَع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».
قال أبو عبد الله الحاكم في «علوم الحديث»٣ في النوع العشرين:
(١) لم أجده في «المسند» ولا في «أطرافه»، وإنما أخرجه ابن ماجه (١٨٤)، وأيضًا الآجري في «الشريعة» (٢/ ١٠٢٨)، والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٢٦٩)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ١٣)، كلهم من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي، عن محمد بن المنكدر به. وإسناده واهٍ، فإن الفضل ضعيف منكر الحديث، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٥٩٢)، وهو بـ «العلل المتناهية» أشبه.
(٢) كذا، وإنما أخرجه مسلم (١٧٩) فقط.
(٣) (ص ٢٨٥ - ٢٨٦).
سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يُقرّ بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سبع سماواتٍ فهو كافر به، يستتاب فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه وأُلقي على بعض المزابل حيث لا يتأذّى المسلمون ولا المعاهدون بنتن ريح جيفته، وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال النبي ﷺ.
وقال بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾[المجادلة: ٧]، قال: «هو الله ﷿ على العرش وعلمه معهم». ذكره البيهقي١.
وبهذا الإسناد قال مقاتل بن حيَّان: «بلغنا ــ والله أعلم ــ في قوله ﷿: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ ...﴾[الحديد: ٣]: ﴿الْأَوَّلُ﴾ قبل كل شيء، ﴿وَالْآخِرُ﴾ بعد كل شيء، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ فوق كل شيء، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ أقرب من كل شيء، وإنما يعني بالقرب: بعلمه وقدرته، وهو فوق عرشه، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾». ذكره البيهقي٢ أيضًا.
(١) في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) بإسناده. وأخرجه أيضًا عبد الله في «السنة» (٥٧٧)، والطبري في «التفسير» (٢٢/ ٤٦٨)، والآجري في «الشريعة» (٣/ ١٠٧٩)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦١٩). قال الذهبي: إسناده جيّد. «العلو» (٢/ ٩١٨).
(٢) «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٤٢) من طريق أبي خالد يزيد بن صالح اليشكري، عن بكير به. وإسناده جيّد ولم يُصب محققه في تضعيفه بناءً على تجهيل أبي حاتم ليزيد بن صالح، فقد وثَّقه غيره، وكان ورعًا كبير القدر، وصحح له ابن حبان والحاكم. انظر: «سير النبلاء» (١٠/ ٤٧٩)، و«لسان الميزان» (٨/ ٤٩٨).