سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يُقرّ بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سبع سماواتٍ فهو كافر به، يستتاب فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه وأُلقي على بعض المزابل حيث لا يتأذّى المسلمون ولا المعاهدون بنتن ريح جيفته، وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال النبي ﷺ.
وقال بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾[المجادلة: ٧]، قال: «هو الله ﷿ على العرش وعلمه معهم». ذكره البيهقي١.
وبهذا الإسناد قال مقاتل بن حيَّان: «بلغنا ــ والله أعلم ــ في قوله ﷿: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ ...﴾[الحديد: ٣]: ﴿الْأَوَّلُ﴾ قبل كل شيء، ﴿وَالْآخِرُ﴾ بعد كل شيء، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ فوق كل شيء، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ أقرب من كل شيء، وإنما يعني بالقرب: بعلمه وقدرته، وهو فوق عرشه، ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾». ذكره البيهقي٢ أيضًا.
(١) في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) بإسناده. وأخرجه أيضًا عبد الله في «السنة» (٥٧٧)، والطبري في «التفسير» (٢٢/ ٤٦٨)، والآجري في «الشريعة» (٣/ ١٠٧٩)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦١٩). قال الذهبي: إسناده جيّد. «العلو» (٢/ ٩١٨).
(٢) «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٤٢) من طريق أبي خالد يزيد بن صالح اليشكري، عن بكير به. وإسناده جيّد ولم يُصب محققه في تضعيفه بناءً على تجهيل أبي حاتم ليزيد بن صالح، فقد وثَّقه غيره، وكان ورعًا كبير القدر، وصحح له ابن حبان والحاكم. انظر: «سير النبلاء» (١٠/ ٤٧٩)، و«لسان الميزان» (٨/ ٤٩٨).
قال١: وبهذا الإسناد عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾[المجادلة: ٧]، يقول: علمه، وذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فيعلم نجواهم ويسمع كلامهم ثم ينبئهم يوم القيامة بكل شيء، وهو فوق عرشه وعلمه معهم.
وقال الحاكم: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن نعيم يقول: سمعت الحسن بن الصباح البزار يقول: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: سألت عبد الله بن المبارك قلت: كيف نعرف ربنا؟ قال: «في السماء السابعة على عرشه».
قال الحاكم: وأخبرنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي، حدثني عبد الله بن أحمد بن شبّويه المروزي قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق [يقول]: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نعرف ربنا فوق سبع سماوات على العرش استوى، بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه هاهنا ــ وأشار إلى الأرض ــ٢.
(١) البيهقي في الموضع السابق.
(٢) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) عن الحاكم بالإسنادين المذكورين. وأخرجه أيضًا الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٤٧) وعبد الله في «السنة» (٢٢، ٢٠٢)، وابن المقرئ في «معجمه» (٢٩١)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦٩٤، ٢٦٩٥)، وابن منده في «التوحيد» (٣/ ٣٠٨)، والثعلبي في «تفسيره» (٩/ ٢٣١)، من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق به. إسناده في غاية الصحة، علي بن الحسن بن شقيق هو الإمام الحافظ شيخ خراسان، لزم ابن المبارك وروى عنه تصانيفه، واحتج الشيخان بروايته عن ابن المبارك، وقد صححه شيخ الإسلام في مواضع من مؤلفاته، والذهبي في «العلو» (٢/ ٩٨٦)، و«العرش» (٢/ ١٨٨ - ١٨٩).