تهذيب السنن

قال١: وبهذا الإسناد عن مقاتل بن حيان في قوله: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، يقول: علمه، وذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فيعلم نجواهم ويسمع كلامهم ثم ينبئهم يوم القيامة بكل شيء، وهو فوق عرشه وعلمه معهم.

وقال الحاكم: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن نعيم يقول: سمعت الحسن بن الصباح البزار يقول: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: سألت عبد الله بن المبارك قلت: كيف نعرف ربنا؟ قال: «في السماء السابعة على عرشه».

قال الحاكم: وأخبرنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي، حدثني عبد الله بن أحمد بن شبّويه المروزي قال: سمعت علي بن الحسن بن شقيق [يقول]: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نعرف ربنا فوق سبع سماوات على العرش استوى، بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه هاهنا ــ وأشار إلى الأرض ــ٢.

  1. (١) البيهقي في الموضع السابق.
  2. (٢) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦) عن الحاكم بالإسنادين المذكورين. وأخرجه أيضًا الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٤٧) وعبد الله في «السنة» (٢٢، ٢٠٢)، وابن المقرئ في «معجمه» (٢٩١)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦٩٤، ٢٦٩٥)، وابن منده في «التوحيد» (٣/ ٣٠٨)، والثعلبي في «تفسيره» (٩/ ٢٣١)، من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق به.
    إسناده في غاية الصحة، علي بن الحسن بن شقيق هو الإمام الحافظ شيخ خراسان، لزم ابن المبارك وروى عنه تصانيفه، واحتج الشيخان بروايته عن ابن المبارك، وقد صححه شيخ الإسلام في مواضع من مؤلفاته، والذهبي في «العلو» (٢/ ٩٨٦)، و«العرش» (٢/ ١٨٨ - ١٨٩).
261

وقال عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب فيما حكاه عنه أبو بكر بن فُورَك١: «وأخرج من النظر والخبر قولُ من قال: لا هو داخل العالم ولا خارجه فنفاه نفيًا مستويًا، لأنه لو قيل له: صِفْه بالعدم، ما قدر أن يقول فيه أكثر منه، ورَدَّ أخبارَ الله نصًّا، وقال في ذلك بما لا يجوز في خبر ولا معقول، وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص، والنفي الخالص عندهم هو٢ الإثبات الخالص، وهم٣ عند أنفسهم قَيَّاسُون». هذا حكاية لفظه.

وقال الخطَّابي في كتاب «شعار الدين»٤: القول في أن الله تعالى مستوٍ على العرش: هذه المسألة سبيلها التوقيف المحض ولا يصل إليها الدليل من غير هذا الوجه، وقد نطق به الكتاب في غير آية ووردت به الأخبار الصحيحة فقبوله من جهة التوقيف واجب، والبحث عنه وطلب الكيفية غير

  1. (١) في كتابه «المجرّد» الذي جمع فيه مقالات ابن كلّاب، كما في «اجتماع الجيوش الإسلامية» للمؤلف (ص ٤٣٣)، وهو غير «مجرّد مقالات أبي الحسن الأشعري» له، بل ألّفه بعده على غراره، كما في خطبة كتابه التي نقلها شيخ الإسلام في «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٦٩ - ٧٥).
  2. (٢) في الأصل وط. الفقي: واو العطف، والتصحيح من (هـ) و«اجتماع الجيوش».
  3. (٣) في الأصل: «وهو» تصحيف، والتصحيح من (هـ) و«اجتماع الجيوش».
  4. (٤) ذكر هذا التأليف للخطابي أبو عمرو ابن الصلاح في «طبقات الفقهاء الشافعية» (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠) وذكر أنه صرح فيه بأن الله في السماء. ونقل هذا الموضع منه شيخ الإسلام في «بيان تلبيس الجهمية» (٤/ ٤٩١ - ٤٩٤) بأطول مما هنا. ونقل في «مجموع الفتاوى» (٣/ ٢٦٢) و«بيان التلبيس» (١/ ١٧٢)، (٣/ ٣٨٨)، (٤/ ٢٨٣) موضعًا آخر منه في أن الله تعالى على عرشه بائن من جميع خلقه.
262

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي