النبي ﷺ قال: «أُذِن لي أن أُحدِّث عن ملَك من ملائكة الله من حملة العرش، إن ما بين شَحمة أذنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام»]١.
وفي كتاب «السنة»٢ لعبد الله بن أحمد من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماوات السبع إلى كرسيّه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك».
وفي «مسند الحسن بن سفيان»٣
من حديث ابن أبي مليكة عن ذكوان: استأذن ابن عباس على عائشة، فقالت: لا حاجة لي بتزكيته، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أختاه٤ إن ابن عباس من صالحي بَنِيك جاء يعودك، قالت: فأذنْ له، فدخل عليها، فقال: يا أُمَّهْ أبشري، فوالله ما بينكِ
(١) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولم يذكره المجرّد.
(٢) لم أجده فيه، وقد ذكره عن عبد الله: ابن قدامة في «العلو» (٦٤) وساق إسناده، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في «العرش» (١٦)، وأبو الشيخ في «العظمة» (١/ ٢١٢، ٢٤١)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٦٩٠)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٤٦)، كلهم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير به. وحسّن الذهبي إسناده في «العرش» (٢/ ١٣٤)، وجوّده الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٨٣).
(٣) ومن طريقه أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧١٠٨) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٢/ ٤٥)، إلا أنه لم يذكرا فيه ذكوان حاجب عائشة. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٤٩٦، ٣٢٦٢) وأبو يعلى (٢٦٤٨) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن ابن أبي مُلَيكة بطوله، وإسناده جيد. وأخرجه البخاري في «صحيحه» (٤٧٥٣) من طريق آخر عن ابن أبي مليكة مختصرًا، ولفظ الشاهد فيه: «ونزل عُذرك من السماء».
(٤) ط. المعارف: «أمتاه»، خطأ.
وبين أن تلقَي محمَّدًا والأحبة إلا أن يفارق روحُك جسدَك، كنتِ أحبَّ نساء النبي ﷺ إليه، ولم يكن رسول الله ﷺ يحب إلا طيِّبًا. قالت: أيضًا١. قال: هلكت قلادتُك بالأبواء فأصبح رسول الله ﷺ يلتقطها، فلم يجدوا ماءً فأنزل الله ﷿: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾[النساء: ٤٣]، وكان ذلك بسببك وبركتك ما أنزل٢ الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة٣، وكان من أمر مِسطَحٍ ما كان فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فليس مسجد يذكر الله فيه إلا وبراءتك تُتلى فيه آناءَ الليل وأطراف النهار.
وقال أبو عمر بن عبد البر٤: رُوينا من وجوه عن عمر بن الخطاب أنه خرج ومعه الناس [فمرَّ بعجوزٍ فاستوقفته، فوقف لها وجعل يحدِّثها وتحدِّثه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين حبستَ الناس على هذه العجوز، قال: ويلك! تدري من هذه؟ هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات ــ وذكر الحديث ــ]٥.
(١) كذا في الأصل و(هـ) و«صحيح ابن حبان» و«الحلية»، وأخشى أن يكون تصحيفًا عن «إيهًا» أي كُفَّ عنّي هذا الثناء ودعني منه. ويدل عليه أنها قالت في آخر القصة: «يا ابن عباس دعني منك ومن تزكيتك، فواللهِ لوددتُ أني كنت نسيًا منسيًّا».
(٢) في الأصل و(هـ): «فأنزل»، والمثبت من «صحيح ابن حبان» و«الحلية».
(٣) في الأصل والطبعتين: «الرخص»، والمثبت من المصدرين السابقين.
(٤) في «الاستيعاب» (٤/ ١٨٣٠)، وقد سبق (ص ٢٤٤ - ٢٤٥) نقل القصة بتمامها من «الأسماء والصفات» للبيهقي، فانظر تخريجها ثَمّ.
(٥) هذه الفقرة سقطت من الأصل ــ ولعله بانتقال النظر ــ، واستُدرك طرفها الأول من (هـ)، وكان في آخر الورقة، والتي تليها ساقطة، فما بين الحاصرتين من «اجتماع الجيوش» (ص ١٦٧) للمؤلف، وفيه النقلان عن ابن عبد البر على التوالي أيضًا.