غزوان، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما قُبِض رسول الله ﷺ دخل أبو بكر فأكبّ عليه وقبّل جبهته، وقال: «بأبي أنت وأمي، طِبتَ حيًّا وميتًا»، وقال: «من كان يعبد محمَّدًا فإن محمَّدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت».
وفي «مغازي الأموي»١ عن البَكَّائي، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن سنان، عن سعيد بن الأجيرد٢ الكندي، عن العُرْس بن قيس الكندي، عن عدي بن عميرة قال: خرجتُ مهاجرًا إلى النبي ﷺ فذكر حديثًا طويلًا وفيه: فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم، ويزعمون أن إلههم في السماء، فأسلمتُ وتبعتُه.
وفي «مسند أحمد»٣
عن يزيد بن هارون: حدثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة أن
(١) ومن طريقه أخرجه ابن قدامة في «العلو» (٧)، ثم من طريقه الذهبي في «العلو» (١/ ٣٧٣). وهو «حديث غريب» كما قال الذهبي (١/ ٣٢٥)، فإن في إسناده من لا يُعرف: يزيد بن سنان، وسعيد بن الأجيرد.
(٢) في الأصل: «الأجرد»، والتصويب من كتابي «العلو».
(٣) برقم (٧٩٠٦) وما بين الحاصرتين منه، وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٢٨٤)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢٢٠)، والطبراني (٢٥٩٨)، من طرق عن المسعودي به. إسناده حسن كما قال الذهبي في «العلو» (١/ ٢٦٠)، والمسعودي وإن كان قد اختلط ولكن فيمن رواه عنه من سمع منه قبل الاختلاط. وله طريق آخر عند ابن خزيمة (٢١٩) والطحاوي في «بيان المشكل» (٤٩٩١) من حديث محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بنحوه، وإسناده حسن أيضًا.
رجلًا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء أعجمية فقال: يا رسول الله، إن عليَّ رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله ﷺ: «أين الله؟» فأشارت بإصبعها إلى السماء، فقال لها: «من أنا؟» فأشارت بإصبعها إلى رسول الله ﷺ وإلى السماء، [أي:] أنت رسول الله، فقال: «أعتقها» ــ وهذه غير قصة معاوية بن الحكم التي في «صحيح مسلم» ــ، فقد شهد رسول الله ﷺ بالإيمان لمن شهد أن الله في السماء، وشهد عليه الجهمية بالكفر!
وقال أحمد في «مسنده»١:
حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن الميّت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرُجي أيتها النفس الطيّبة٢، اخرجي حميدة، وأبشري برَوحٍ وريحان، وربٍّ غير غضبان، فلا يزال يُقال لها ذلك حتى تخرُج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقولون: مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب
(١) برقم (٨٧٦٩)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤٢٦٢)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٧٨، ١١٩٢٥)، والطبري في تفسير (الأعراف: ٤٠)، وابن خزيمة في «التوحيد» (٢١٤)، وابن منده في «الإيمان» (٢/ ٩٦٨)، وقوام السنّة في «الحجّة» (٢/ ٩٨)، من ثمانية طرق عن ابن أبي ذئب به، كلها بلفظ: «حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله» ــ وهو الشاهد هنا ــ، إلا رواية ابن وهب عن ابن أبي ذئب عند النسائي من طريقين عنه، فلفظها: «إلى السماء السابعة»، فالظاهر أنها رواية بالمعنى. والحديث صححه على شرط الشيخين: أبو نعيم الأصبهاني ــ كما في «شرح حديث النزول» لابن تيمية (٥/ ٤٤٥ - الفتاوى) ــ، والذهبي في «العرش» (٢/ ٣٦).
(٢) الأصل وط. الفقي: «المطمئنة»، تصحيف ويأتي على الصواب بعد ثلاثة أسطر.